جلب نفع . ودفع الضرر أولى من جلب النفع . وأجيب بأن يحمل الأحب على الأصلح في الدنيا ، لئلا يقع التناقض بين كونه أحبّ وبين كونه مباحا . والمباح : ما يستوي طرفاه في الثواب والعقاب .
والمندوب : ما ترجّح وجوده على عدمه ، فتكون العبادة أفضل . وبقية المباحث مذكورة في كتب الفقه « 1 » .
قوله : « منكم » أي : زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم .
وقيل : أراد الحرية والإسلام « 2 » .
وقوله :
« وَالصَّالِحِينَ
« 3 »
مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ »
ظاهره يقتضي الأمر بتزويج هذين الفريقين إذا كانوا صالحين . وخصّ الصالحين بالذكر ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم ، ولأن الصالحين منهم هم الذين مواليهم يشفقون عليهم وينزلونهم « 4 » منزلة الأولاد في المودّة ، فكانوا مظنة للتوصية والاهتمام بهم . ومن ليس بصالح فحاله على العكس من ذلك .
وقيل : أراد الصلاح لأمر النكاح حتى يقوم العبد بما يلزم لها ، وتقوم الأمة بما يلزم للزوج . وقيل : أراد بالصلاح ألا تكون صغيرة « 5 » لا تحتاج إلى النكاح « 6 » .
فصل : [ في أن ظاهر الآية يدل على أن العبد لا يتزوج بنفسه ]
ظاهر الآية يدل على أنّ العبد لا يتزوج بنفسه ، وإنما يتولى تزويجه مولاه ، لكن ثبت بالدليل أنه إذا أمره بأن يتزوج جاز أن يتولى تزويج نفسه ، فيكون توليه بإذنه بمنزلة تولي السيد . فأما « 7 » الإماء فإنّ المولى يتولى تزويجهنّ خصوصا على قول من لا يجوّز « 8 » النكاح إلا بوليّ « 9 » .
فصل : [ : الولي شرط في صحة النكاح ]
الولي شرط في صحة النكاح لقوله عليه السلام « 10 » : « لا نكاح إلّا بوليّ » « 11 » .
وقال عليه السلام « 12 » : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » ثلاثا ، فإن
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 213 - 214 .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 214 .
( 3 ) في ب : الصالحين .
( 4 ) في النسختين : وينزلوهم . والصواب ما أثبته .
( 5 ) في ب : صغره .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 214 - 215 .
( 7 ) في ب : وأما .
( 8 ) في الأصل : يزوج .
( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 215 .
( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 11 ) أخرجه أبو داود ( نكاح ) 2 / 568 ابن ماجة ( نكاح ) 1 / 605 ، الدارمي 2 / 137 ، الترمذي ( نكاح ) 2 / 280 - 281 .
( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .