تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : آية 12 ]

لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) قوله تعالى :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
« لولا » هذه تحضيضية ، أي : هلّا ، وذلك كثير في اللغة إذا كانت تلي الفعل كقوله :
« لَوْ لا أَخَّرْتَنِي »
« 1 » وقوله :
« فَلَوْ لا
« 2 »
كانَتْ »
« 3 » . فأما إذا ولي الاسم فليس كذلك كقوله :
« لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
« 4 » ،
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ »
« 5 » . و « إذ » منصوب ب « ظنّ » والتقدير : لولا ظنّ المؤمنون بأنفسهم إذ سمعتموه . وفي هذا الكلام التفات . قال الزمخشري : فإن قلت : هلا قيل : لولا إذ سمعتموه ، ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم ، ولم عدل عن الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر ؟ قلت : ليبالغ في التوبيخ بطريقة الالتفات ، وليصرح بلفظ الإيمان دلالة على أن الاشتراك فيه مقتض ألا يصدق ( أحد قالة في أخيه ، وألا يظن بالمسلمين إلا خيرا ) « 6 » . وقوله « 7 » : « ولم عدل عن الخطاب » ؟ يعني في قوله : « وقالوا » فإنه كان الأصل : « وقلتم » ، فعدل عن هذا الخطاب إلى الغيبة في « وقالوا » . وقوله « 7 » : « وعن الضمير » يعني أن الأصل كان « ظننتم » فعدل عن ضمير الخطاب إلى لفظ المؤمنين .

فصل : [ في معنى قوله : « إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً »

] المعنى : هلّا
« إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ »
بإخوانهم « خيرا » . وقال الحسن : بأهل دينهم ، لأن المؤمنين كنفس واحدة ، كقوله :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
« 8 »
« فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ »
« 9 » المعنى : بأمثالكم المؤمنين . وقيل : جعل المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور ، فإذا جرى
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ[ المنافقون : 10 ] . ( 2 ) في ب : فلو . وهو تحريف . ( 3 ) من قوله تعالى :فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ[ يونس : 98 ] . ( 4 ) [ سبأ : 31 ] . ( 5 ) [ النساء : 83 ] ، [ النور : 10 ، 14 ، 20 ، 21 ] . وانظر ذلك في حروف المعاني للزجاجي ( 3 - 5 ) ، ومعاني الحروف للرماني ( 123 - 124 ) ، المغني ( 1 / 272 - 276 ) . ( 6 ) ما بين القوسين فيه اختلاف في ألفاظ الكشاف . انظر الكشاف 3 / 65 . ( 7 ) الضمير في : وقوله ، للزمخشري . ( 8 ) [ النساء : 29 ] . ( 9 ) من قوله تعالى :فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً[ النور : 61 ] . وانظر البغوي 6 / 79 - 80 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 322 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب