فصل : [ : العصبة : الجماعة من العشرة إلى الأربعين ]
العصبة : قيل : الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، وكذلك العصابة « 1 » ، وهم عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم « 2 » .
قوله : « كبره » العامة على كسر الكاف .
وضمّها في قراءته الحسن والزهري وأبو رجاء وأبو البرهسم وابن أبي عبلة ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن « 3 » . ورويت أيضا عن أبي « 4 » عمرو والكسائي « 5 » .
فقيل : هما لغتان في مصدر : كبر الشيء ، أي : عظم ، لكن غلب في الاستعمال أن المضموم « 6 » في السن والمكانة « 7 » ، يقال : هو كبر القوم بالضم ، أي : أكبرهم سنا أو مكانة « 8 » ، وفي الحديث في قصة محيصة وحويصة : « الكبر الكبر » « 9 » .
وقيل : بالضم : معظم الإفك . وبالكسر : البداءة . وقيل : بالكسر : الإثم « 10 » .
قوله : « منكم » معناه : إن الذين أتوا بالكذب في أمر عائشة جماعة منكم أيها المؤمنون ، لأن عبد اللّه كان من جملة من حكم له بالإيمان ظاهرا « 11 » .
قوله :
« لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
هذا شرح حال المقذوف وليس خطاب مع القاذفين .
فإن قيل : هذا مشكل من وجهين :
أحدهما : أنه لم يتقدم ذكرهم .
والثاني : أن المقذوفين هم عائشة وصفوان ، فكيف يحمل عليهما صيغة الجمع في قوله :
« لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ »
؟
فالجواب عن الأول : أنه تقدم ذكرهم في قوله : « منكم » .
هامش
( 1 ) اللسان ( عصب ) .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 174 .
( 3 ) هي عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية النجّارية محدثة عالمة فقيهة ، كانت في حجر أم المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنها - حفظت عنها الكثير . مات سنة 98 ه . أعلام النساء 3 / 356 - 357 .
( 4 ) أبي : سقط من ب .
( 5 ) المختصر ( 101 ) ، المحتسب 2 / 103 - 104 ، البحر المحيط 6 / 437 ، النشر 2 / 331 ، الإتحاف ( 323 ) .
( 6 ) في ب : الضموم . وهو تحريف .
( 7 ) في النسختين : المكان . والصواب ما أثبته .
( 8 ) اللسان ( كبر ) .
( 9 ) أخرجه البخاري ( أدب ) 4 / 72 ، مسلم ( قسامة ) 3 / 1291 - 1292 الترمذي ( ديات ) 2 / 436 - 437 ، أبو داود ( ديات ) 4 / 655 ، النسائي ( قسامة ) 7 / 7 - 12 ، أحمد 4 / 352 .
( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 437 .
( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 174 .