وتقام المرأة حتى تشهد والرجل قاعد ، ويأمر الإمام من يضع يده على فيه عند الانتهاء « 1 » إلى اللعنة والغضب ويقول له : إني أخاف إن لم تكن صادقا . ويكون اللعان عند الحاكم ، فإن كان بمكة كان بين المقام والركن ، وإن كان بالمدينة عند المنبر ، وبيت المقدس في مسجده ، وفي المواضع المعظمة . ولعان المشرك في الكنيسة وأما في الزمان فيوم الجمعة بعد العصر ، ولا بد من حضور جماعة ، وأقلهم أربعة « 2 » . وهذا التغليظ « 3 » قيل : واجب . وقيل : مستحب .
فصل : [ في معنى الآية : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . . »
]
معنى الآية :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ »
أي : يقذفون نساءهم
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ »
يشهدون على صحة ما قالوا
« إِلَّا أَنْفُسُهُمْ »
أي : غير أنفسهم
« فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »
« 4 » .
قوله :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ »
. في رفع « أنفسهم » وجهان :
أحدهما : أنه بدل من « شهداء » ، ولم يذكر الزمخشري في غضون كلامه ( غيره ) « 5 » « 6 » .
والثاني : أنه نعت له على أن « إلا » بمعنى : غير .
قال أبو البقاء : ولو قرىء بالنصب لجاز على أن يكون خبر « كان » ، أو منصوبا على الاستثناء ، وإنما كان الرفع هنا أقوى لأن « إلا » هنا صفة للنكرة « 7 » كما ذكرنا في سورة الأنبياء « 8 » .
قال شهاب الدين : وعلى قراءة الرفع يحتمل أن تكون « كان » ناقصة ، وخبرها الجار ، وأن تكون تامة ، أي : ولم يوجد لهم شهداء « 9 » .
وقرأ العامة « يكن » بالياء من تحت ، وهو الفصيح ، لأنه إذا أسند الفعل لما بعد « إلا » « 10 » على سبيل التفريغ وجب عند بعضهم التذكير في الفعل « 11 » نحو « ما قام إلا هند » ولا يجوز « ما « 12 » قامت » إلا في ضرورة كقوله :
هامش
( 1 ) في ب : حتى عند الابتهال . وهو تحريف .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 171 .
( 3 ) في الأصل : التلفظ . وهو تحريف .
( 4 ) انظر البغوي 6 / 58 - 59 .
( 5 ) الكشاف 3 / 64 . وانظر أيضا مشكل إعراب القرآن 2 / 117 ، البيان 2 / 192 ، التبيان 2 / 965 .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 7 ) التبيان 2 / 965 .
( 8 ) عند قوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ من الآية ( 22 ) ] .
وذكر هناك شروط إعراب ( إلا ) صفة للنكرة قبلها .
( 9 ) الدر المصون 5 / 98 .
( 10 ) في ب : لما بعد الأجل إلا . وهو تحريف .
( 11 ) نسب ذلك إلى الأخفش ، لأنه أوجب التذكير في نحو ما قام إلا هند ، لأن ما بعد ( إلا ) ليس هو الفاعل في الحقيقة ، وإنما هو بدل من فاعل مقدر قبل ( إلا ) وذلك المقدر هو المستثنى منه وهو مذكر ، ولذلك ذكر الفعل ، والتقدير : ما قام أحد إلا هند ، ولا يجوز التأنيث إلا في ضرورة الشعر ، وأنشد :ما برئت من ريبة وذمّ * في حربنا إلّا بنات العمّشرح التصريح 1 / 279 .
( 12 ) ما : سقط من ب .