لما أقام الدلائل على أن الإعادة في نفسها ممكنة ، وأنه سبحانه قادر على كل الممكنات وجب القطع بكونه قادرا على الإعادة وإذا ثبت الإمكان والصادق أخبر عن وقوعه ، فلا بد من القطع بوقوعه .
قوله تعالى :
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
الآية ، جعل ابن عطية هذه الواو للحال ، فقال : وكأنه « 1 » يقول هذه الأمثال في غاية الوضوح ، ومن الناس مع ذلك من يجادل ( فكان الواو واو الحال والآية المتقدمة الواو فيها واو عطف « 2 » .
قال أبو حيان : ولا يتخيل أن الواو في
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ »
) « 3 » واو حال ، وعلى تقدير الجملة التي قدرها قبله لو كان مصرحا بها فلا تتقدر ب ( إذ ) ، فلا تكون للحال ، وإنما هي للعطف « 4 » . قال شهاب الدين : ومنعه من تقديرها ب ( إذ ) فيه نظر ، إذ لو قدر لم يلزم منه محذور « 5 » .
قوله :
« بِغَيْرِ عِلْمٍ »
يجوز أن يتعلق ب « يجادل » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل « يجادل » « 6 » أي : يجادل ملتبسا بغير علم ، أي : جاهلا .
قوله :
« ثانِيَ عِطْفِهِ » :
حال من فاعل « يجادل » أي : معرضا ، وهي إضافة لفظية « 7 » نحو « ممطرنا » « 8 » . والعامة على كسر العين ، وهو الجانب « 9 » كني به عن التكبر .
هامش
( 1 ) في ب : وكأن .
( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 354 .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من الأصل .
( 4 ) البحر المحيط 6 / 354 . الواو الداخلة على جملة الحال تسمى واو الحال ، والابتداء ، وليست عاطفة ولا أصلها العطف . وقدرها سيبويه والأقدمون ب « إذ » ، ولا يريدون أنها بمعنى ( إذ ) إذ لا يرادف الحرف الاسم بل إنها وما بعدها قيد للعامل السابق كما أن ( إذ ) كذلك . وزعم بعض المتأخرين أنها عاطفة كواو ( ربّ ) ، قال : وإلا لدخل العاطف عليها ، الهمع 1 / 247 ، شرح الأشموني 2 / 189 .
( 5 ) الدر المصون : 5 / 65 .
( 6 ) انظر التبيان 2 / 934 .
( 7 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 216 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 414 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 92 ، البيان 2 / 170 ، التبيان 2 / 934 ، البحر المحيط 6 / 354 .
( 8 ) من قوله تعالى :فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا[ الأحقاف : 24 ] .
والاستشهاد بالآية على أن الإضافة في « ممطرنا » إضافة لفظية ، فهي في تقدير الانفصال أي : ممطر إيانا ، فهو نكرة . التبيان 2 / 1157 .
( 9 ) في ب : الحال . وهو تحريف . وذلك أن العطف : المنكب ، وعطفا كل شيء : جانباه . اللسان ( عطف ) .