لنبينا - عليه السلام « 1 » - ، أي : دع « 2 » هؤلاء الكفار في جهلهم « 3 » .
قوله :
« فِي غَمْرَتِهِمْ »
مفعول ثان ل « ذرهم » أي : اتركهم مستقرين
« فِي غَمْرَتِهِمْ »
ويجوز أن يكون ظرفا للترك ، والمفعول الثاني محذوف . والغمرة في الأصل الماء الذي يغمر القامة ، والمغمر « 4 » الماء الذي يغمر الأرض ثم استعير ذلك للجهالة ، فقيل : فلان في غمرة والمادة تدل على الغطاء « 5 » والاستتار ومنه الغمر - بالضم - لمن لم يجرب الأمور ، وغمار الناس وخمارهم زحامهم ، والغمر - بالكسر - الحقد ، لأنه يغطي القلب ، فالغمرات الشدائد ، والغامر : الذي يلقي نفسه في المهالك « 6 » . وقال الزمخشري : الغمرة الماء الذي يغمر القامة ، فضربت لهم مثلا لما هم فيه من جهلهم وعمايتهم ، أو شبهوا باللاعبين في غمرة الماء لما هم « 7 » عليه من الباطل كقوله :
3800 - كأنّني ضارب في غمرة لعب « 8 » « 9 »
وقرأ أمير المؤمنين وأبو حيوة وأبو عبد الرحمن « غمراتهم » بالجمع « 10 » ، لأنّ لكل منهم غمرة تخصه . وقراءة العامة لا تأبى هذا المعنى ، فإنه اسم جنس مضاف « 11 » .
قوله :
« حَتَّى حِينٍ »
أي إلى أن يموتوا . وقيل : إلى حين المعاينة . وقيل : إلى حين العذاب « 12 » . ولمّا كان القوم في نعم عظيمة في الدنيا جاز أن يظنوا أنّ تلك النعم كالثواب المعجل لهم إلى أديانهم ، فبيّن سبحانه أنّ الأمر بخلاف ذلك فقال :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ »
« 13 » أي : أن ما نعطيهم ونجعله مددا لهم من المال والبنين في الدنيا ل
« نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ »
أي : نعجل لهم في الخيرات ، ونقدّمها ثوابا بأعمالهم لمرضاتنا عنهم
« بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
أنّ ذلك استدراج لهم « 14 » .
قوله :
« أَنَّما نُمِدُّهُمْ »
في « ما » ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها بمعنى الذي ، وهي اسم ( أنّ ) و ( نمدّهم به ) صلتها وعائدها محذوف ،
هامش
( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 2 ) في ب : ادع . وهو تحريف .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 106 .
( 4 ) في ب : والغمر .
( 5 ) في ب : لفظا . وهو تحريف .
( 6 ) انظر اللسان ( غمر ) .
( 7 ) هم : تكملة من الكشاف .
( 8 ) عجز بيت من بحر البسيط قاله ذو الرمة وصدره :ليالي اللّهو يطبيني فأتبعهوهو في الديوان 1 / 38 ، اللسان ( غمر ، طبي ) وشرح شواهد الكشاف : ( 13 ) .
طباه يطبوه ويطبيه : إذا دعاه . أي : يدعوني اللهو في ليال كثيرة فأتبعه كأني سابح في لجة من الماء تغمر القامة .
( 9 ) الكشاف 3 / 49 - 50 .
( 10 ) البحر المحيط 6 / 409 .
( 11 ) المرجع السابق .
( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 106 .
( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 106 .
( 14 ) انظر البغوي 6 / 25 .