والثاني : ضمير ( ما ) الموصولة إن جعلناها بمعنى ( الذي ) ، أو على المصدر إن جعلناها مصدرية ، وحينئذ يكو ن « يسارع لهم » الخبر . فعلى الأوّل يحتاج إلى تقدير عائد أي : يسارع اللّه لهم به أو فيه وعلى الثاني لا يحتاج إذ الفاعل ضمير ( ما ) الموصولة « 1 » .
وعن ( ابن ) « 2 » أبي بكرة المتقدم أيضا « يسارع » بالياء مبنيا للمفعول « 3 » و
« فِي الْخَيْراتِ »
هو القائم مقام الفاعل ، والجملة خبر ( أنّ ) والعائد محذوف على ما تقدّم « 4 » .
وقرأ الحسن : « نسرع » بالنون « 5 » من أسرع ، وهي ك « نسارع » فيما تقدم . و
« بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
إضراب عن الحسبان المستفهم عنه استفهام تقريع ، وهو إضراب انتقال « 6 » ، والمعنى : أنهم أشباه البهائم لا شعور لهم حتى يتفكروا في ذلك الإمداد ، أهو « 7 » استدراج أم مسارعة في الخير « 8 » روى « 9 » يزيد « 10 » بن ميسرة « 11 » قال : أوحى اللّه - تعالى - إلى نبيّ من الأنبياء : « أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا وهو أبعد له منّي ، ويجزع أن أقبض عنه الدنيا وهي أقرب له منّي » ثم تلا
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ »
« 12 » .
قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 61 ]
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 )
قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ »
الآيات لمّا ذمّ من تقدّم « 13 » بقوله :
« أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ »
ثم « 14 » قال :
« بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
، بيّن بعده صفات من يسارع في الخيرات ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
، والإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف . وقيل : جمع بينهما للتأكيد . ومنهم من حمل الخشية على العذاب ،
هامش
( 1 ) انظر المحتسب 2 / 95 ، البحر المحيط 6 / 410 .
( 2 ) ابن : تكملة من البحر المحيط .
( 3 ) المحتسب 2 / 94 ، تفسير ابن عطية 10 / 369 ، البحر المحيط 6 / 410 .
( 4 ) انظر المحتسب 2 / 95 .
( 5 ) المحتسب 2 / 94 ، تفسير ابن عطية 10 / 369 ، البحر المحيط 6 / 410 .
( 6 ) ذلك أن ( بل ) حرف إضراب ، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إمّا الإبطال نحووَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ[ الأنبياء : 26 ] . أي : بل هم عباد . وإما الانتقال من غرض إلى آخر ، كما هنا . المغني 1 / 112 .
( 7 ) في ب : هو . وهو تحريف .
( 8 ) انظر الكشاف 3 / 50 ، البحر المحيط 6 / 410 .
( 9 ) في ب : وروى .
( 10 ) في ب : زيد .
( 11 ) لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من مراجع .
( 12 ) أخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن ميسرة قال : أجد فيما أنزل اللّه على موسى . . . الدر المنثور 5 / 11 .
( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 107 .
( 14 ) ثم : سقط من الأصل .