قال عطاء عن ابن عباس : هي « 1 » بيت المقدس ، وهو قول قتادة وأبي العالية وكعب « 2 » قال كعب : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا « 3 » .
وقال أبو هريرة : إنها الرّملة « 4 » . وقال السدي : أرض فلسطين « 5 » . وقال عبد اللّه بن سلام : هي دمشق ، وهو قول سعيد بن المسيب ومقاتل والضحاك « 6 » . وقال الكلبي وابن زيد : هي مصر « 7 » . والقرار : المستقر من أرض مستوية منبسطة « 8 » . وقال قتادة : ذات ثمار وماء ، أي : لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها « 9 » . قوله : « ومعين » صفة لموصوف محذوف ، أي : وماء معين . وفيه قولان :
أحدهما : أن ميمه زائدة ، وأصله معيون « 10 » . أي : مبصر بالعين فأعلّ إعلال مبيع « 11 » وبابه وهو مثل قولهم : كبدته ، أي ضربت كبده ، ورأسته أي : أصبت رأسه ، وعنته أي : أدركته بعيني ولذلك أدخله الخليل في مادة ع ي ن « 12 » .
والثاني : أن الميم أصلية ، ووزنه ( فعيل ) مشتق من المعن « 13 » .
واختلف في المعين ، فقيل : هو الشيء القليل ، ومنه : الماعون « 14 » . وقيل : هو من معن الشيء معانة أي : كثر « 15 » ، قال جرير « 16 » :
3799 - إنّ الّذين غدوا بلبّك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا « 17 »
وقال الراغب : هو من معن الماء جرى ، وسمي مجاري الماء معنان ، وأمعن الفرس تباعد في عدوه ، وأمعن بحقّي : ذهب به ، وفلان معن في حاجته « 18 » يعني : سريعا فكلّه راجع إلى معنى الجري والسرعة .
هامش
- علي والأشهب العقيلي والفرزدق والسلمي بفتحها وبالألف . وقرأ ابن أبي إسحاق بكسرها وبالألف .
السبعة ( 446 ) المختصر ( 98 ) تفسير ابن عطية 10 / 361 اللسان ( ربا ) البحر المحيط 6 / 408 .
( 1 ) في ب : هو .
( 2 ) انظر القرطبي 12 / 126 .
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) الرملة : مدينة بالشام . اللسان ( رمل ) ، الفخر الرازي 23 / 104 .
( 5 ) انظر البغوي 6 / 21 - 22 .
( 6 ) انظر القرطبي 12 / 126 .
( 7 ) انظر البغوي 6 / 21 ، الفخر الرازي 23 / 104 .
( 8 ) انظر الكشاف 3 / 49 .
( 9 ) المرجع السابق .
( 10 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 237 ، التبيان 2 / 956 .
( 11 ) انظر الممتع 2 / 454 - 460 ، شرح الشافية 3 / 147 - 148 .
( 12 ) البحر المحيط 6 / 394 .
( 13 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 237 ، التبيان 2 / 956 .
( 14 ) انظر التبيان 2 / 956 .
( 15 ) انظر البحر المحيط 6 / 394 .
( 16 ) في ب : قال الشاعر .
( 17 ) البيت من بحر الكامل قاله جرير ، وهو في ديوانه 1 / 386 والكامل 2 / 817 ، ومجالس ثعلب 2 / 597 ، اللسان ( وشل ) والبحر المحيط 6 / 394 .
الوشل : الماء القليل ، وقيل : الكثير ، فهو على ذلك من الأضداد ، والوشل من الدمع يكون القليل والكثير ، وبالكثير فسر بعضهم هذا البيت .
( 18 ) المفردات في غريب القرآن ( 470 ) .