وتضع كلّ ذات حمل حملها ، وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد » قال : فيقولون : وأيّنا ذلك الواحد فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « تسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد » « 1 » .
وفي رواية فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « يسّروا وسدّدوا وقاربوا فإنّ معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلا كثروا يأجوج ومأجوج » ثم قال : « إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنّة » فكبّروا وحمّدوا اللّه ، ثم قال : « إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة » فكبّروا وحمدوا اللّه ، ثم قال : « إنّي لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة ، إنّ أهل الجنّة مائة وعشرون صفّا ، ثمانون من « 2 » أمتّي وما المسلمون في الكفّار إلا كالشّامة في جنب البعير ، أو كالشّعرة البيضاء في الثور الأسود » ثم قال : « ويدخل من أمّتي سبعون ألفا الجنّة بغير حساب » فقال عمر : سبعون ألفا . فقال « 3 » : « نعم ومع كلّ واحد سبعون ألفا » فقام عكاشة بن محصن وقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم . قال : « أنت منهم » فقام رجل من الأنصار وقال مثل قوله « 4 » ، فقال « 5 » : « سبقك بها عكاشة » « 6 » . فخاض الناس في السبعين ألفا ، فأخبروا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بما قالوا ، فقال عليه السلام « 7 » : « هم الذين لا يكذبون ولا يزنون ولا يسرقون ولا « 8 » ينظرون وعلى ربهم يتوكلون » « 9 » .
فصل : [ في معنى الآية : « يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ . . . »
]
معنى الآية قال ابن عباس : « تذهل » تشغل ، وقيل : تتنسى « 10 »
« كُلُّ مُرْضِعَةٍ »
إذا شاهدت ذلك الهول وقد ألقمت المرضع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة
« عَمَّا أَرْضَعَتْ »
أي عن إرضاعها أو عن الذي أرضعته ، وهو الطفل ،
« وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها »
أي تسقط ولدها التمام وغير التمام . قال الحسن : وهذا يدل على أن الزلزلة تكون في الدنيا ؛ لأن بعد البعث لا يكون حبل « 11 » . قال القفال : ويحتمل أن يقال : إن من ماتت حاملا أو مرضعة بعثت حاملا ومرضعة تضع حملها من الفزع ، ويحتمل أن يكون المراد من ذهول المرضعة ووضع الحامل على جهة المثل كما تأولوا قوله :
« يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً »
« 12 » « 13 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( تفسير ) 3 / 160 .
( 2 ) من : سقط من الأصل .
( 3 ) في ب : قال .
( 4 ) في ب : مثل قوله تعالى . وهو تحريف .
( 5 ) فقال : سقط من ب .
( 6 ) أخرجه البخاري ( طب ) 4 / 19 ، مسلم ( إيمان ) 1 / 197 - 198 ، الترمذي ( قيامة ) 4 / 361 ، الدارمي ( رقاق ) 7 / 328 ، أحمد 1 / 271 ، 401 ، 2 / 302 ، 351 ، 400 ، 401 ، 456 ، 502 ، 4 / 436 .
( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 8 ) في ب : وعلى . وهو تحريف .
( 9 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 23 / 4 .
( 10 ) انظر البغوي 5 / 547 .
( 11 ) انظر البغوي 5 / 547 .
( 12 ) [ المزمل : 17 ] .
( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 5 .