وأبي زرعة وأبي نهيك
« تَرَى النَّاسَ سُكارى »
بضم التاء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله ونصب « النّاس » « 1 » ، بنوه من المتعدي لثلاثة ، فالأول قام مقام الفاعل وهو ضمير المخاطب ، و
« النَّاسَ سُكارى »
هما الثاني والثالث « 2 » .
ويجوز أن يكون متعديا لاثنين فقط على معنى وتري الزلزلة أو الساعة الناس قوما سكارى ، ف « النّاس » هو الأول و « سكارى » هو الثاني وقرأ الزعفراني وعباس « 3 » في اختياره
« وَتَرَى »
كقراءة أبي هريرة إلا أنهما رفعا « النّاس » على أنه مفعول لم يسم « 4 » فاعله ، والتأنيث في الفعل على تأويلهم بالجماعة « 5 » . وقرأ الأخوان « 6 »
« سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى »
على وزن وصفه المؤنثة بذلك « 7 » واختلف في ذلك هل هذه صيغة جمع على فعلى « 8 » كمرضى وقتلى « 9 » ، أو صفة مفردة استغني بها في وصف الجماعة خلاف مشهور تقدم في قوله « أسرى » « 10 » . وظاهر كلام سيبويه أنه جمع تكسير فإنه قال : وقوم يقولون :
« سكرى » جعلوه مثل مرضى . لأنهما شيئان يدخلان على الإنسان ثم جعلوا روبى مثل سكرى ، وهم المستثقلون نوما لا من شرب الرائب « 11 » .
وقال الفارسي : ويجوز أن يكون جمع سكر كزمن وزمنى ، وقد حكي : رجل سكر بمعنى « 12 » سكران ، فيجيء سكرى حينئذ لتأنيث الجمع « 13 » . قال شهاب الدين : ومن ورود سكر بمعنى سكران قوله :
هامش
( 1 ) المختصر : ( 94 ) ، البحر المحيط 6 / 350 .
( 2 ) في النسختين : هما الأول والثاني . والصواب ما أثبته .
انظر التبيان 2 / 931 ، البحر المحيط 6 / 350 .
( 3 ) عباس بن عبد اللّه بن معبد بن عباس بن عبد المطلب العباسي المدني ، عن أخيه إبراهيم وعكرمة ، وعنه ابن جريح وابن إسحاق وابن عيينة . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2 / 35 .
( 4 ) في ب : علم ما لم يسم .
( 5 ) التبيان 2 / 931 ، البحر المحيط 6 / 350 .
( 6 ) حمزة والكسائي .
( 7 ) السبعة ( 434 ) ، الكشف 2 / 116 ، النشر 2 / 325 ، الإتحاف ( 313 ) .
( 8 ) في ب : فعل . وهو تحريف .
( 9 ) في ب : وقتل . وهو تحريف .
( 10 ) من قوله تعالى :ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ[ الأنفال : 67 ] . انظر اللباب 4 / 179 .
( 11 ) الكتاب 3 / 649 . بتصرف . والنص بلفظه في البحر المحيط 6 / 350 . ونص الكتاب : وقد قالوا : رجل سكران وقوم سكرى ، وذلك لأنهم جعلوه كالمرضى . وقالوا رجال روبى ، جعلوه بمنزلة سكرى ، والروبى : الذين قد استثقلوا نوما ، فشبهوه بالكسران ، وقالوا للذين قد أثخنهم السفر والوجع روبى أيضا والواحد : رائب .
( 12 ) في ب : يعني .
( 13 ) البحر المحيط 6 / 350 .