تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
مستوين في العلم بما أعلمتكم به لم نطوه على أحد منهم « 1 » .

فصل [ : قال أبو مسلم : الإنذار على السواء الدعاء على الحرب مجاهرة ]

« 2 » قال أبو مسلم : الإنذار على السواء الدعاء على الحرب مجاهرة كقوله :
« فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ »
« 3 » وفائدة ذلك أنه كان يجوز أن يقدر من أشرك أنّ حالهم مخالف لسائر حال الكفار في المجاهرة ، فعرفهم بذلك أنهم كالكفار في ذلك « 4 » . وقيل : المعنى : فقد أعلمتكم ما هو الواجب عليكم من التوحيد وغيره على سواء في الإبلاغ والبيان ، لأني بعثت معلما ، والغرض منه إزاحة العذر لئلا يقولوا
« رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا »
« 5 » وقيل : ( ليستوي في الإيمان ) « 6 » . وقيل :
« آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ »
أي : على مهل أي : لا أعاجل بالحرب الذي آذنتكم ، بل أمهل وأؤخر رجاء إسلامكم . قوله :
« وَإِنْ أَدْرِي »
العامة على إرسال الياء ساكنة ، إذ لا موجب لغير ذلك . وروي عن ابن عباس أنه قرأ « وإن أدري أقريب » « وإن أدري لعلّه فتنة » بفتح الياءين « 7 » ، وخرجت على التشبيه بياء الإضافة على أن ابن مجاهد أنكر هذه القراءة البتة « 8 » . وقال ابن جنيّ :
هامش
( 1 ) وذلك أنّ الحال وصف هيئة الفاعل أو المفعول ، وذلك نحو جاء زيد ضاحكا . فتكون بيانا لهيئة الفاعل الذي هو زيد . ونحو ضربت عبد اللّه باكيا ، فتكون بيانا لهيئة المفعول الذي هو عبد اللّه . وقد تكون الحال منهما معا ، فإن كانتا متفرقتين نحو قائم وقائم فأنت مخير إن شئت فرقت بينهما ، فقلت : ضربت زيدا قائما قائما ، تجعل أحدهما للفاعل والآخر للمفعول . وإن شئت جمعت بينهما فقلت : ضربت زيدا قائمين ، لأنّ الاشتراك قد وقع في الحال والعامل واحد ، وصار كأنك قلت : ضربت قائما زيدا قائما ، واستغنيت بالتثنية عن التفريق ، ومن ذلك قول عنترة :متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطاراوكالآية التي معنا قوله :« عَلى سَواءٍ »حال من الفاعل والمفعول معا في « آذنتكم » وهما : التاء والكاف والميم . وقد جوز مكي وابن الأنباري وجها آخر وهو أن يكون قوله :« عَلى سَواءٍ »منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف ، وتقديره : آذنتكم إيذانا على سواء . مشكل إعراب القرآن 2 / 88 ، البيان 2 / 166 - 167 ، التبيان 2 / 930 ، شرح المفصل 2 / 55 - 56 . ( 2 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 232 - 233 . ( 3 ) من قوله تعالى :وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ[ الأنفال : 58 ] . ( 4 ) في ب : زيادة بعد قوله في ذلك : أي : أعلمتكم وأن لا صلح بيننا على سواء أي : إنذارا بينا ليتأهبوا لما يراد بكم ، أي : آذنتكم على وجه نستوي نحن وأنتم في العلم به . ( 5 ) من قوله تعالى :وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى[ طه : 134 ] . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 7 ) في المحتسب ( 2 / 68 ) : روى أيوب عن يحيى عن ابن عامر أنه قرأ « وإن أدري لعلّه » ، « وإن أدري أقريب » بفتح الياء فيهما جميعا . ( 8 ) انظر المحتسب 2 / 68 - 69 .