تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
متعلقة ب « أدري » والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام في ذلك ، إلا أنّ النحويين لم يعدوا من المعلقات ( لعلّ ) « 1 » وهي ظاهرة في ذلك كهذه الآية ، وكقوله :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى »
« 2 »
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ »
« 3 » « 4 » .

فصل [ في معنى قوله : « وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ »

] المعنى « 5 » : وما أدري لعل تأخير العذاب عنكم ، أو لعل إبهام الوقت الذي ينزل عليكم العذاب فتنة لكم أي : بلية واختبار لكم ليرى صنيعكم ، وهل يتوبوا عن الكفر أم لا وقيل : لعل ما أنتم فيه من الدنيا بلية لكم ، والفتنة البلوى والاختبار « 6 » . وقيل : لعل تأخير الجهاد فتنة لكم إذا أنتم دمتم على كفركم . وقيل : لعل ما بينت لكم فتنة لكم ( لأنه زيادة في عذابهم إن لم يتوبوا ) « 7 »
« وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »
أي : يتمتعون إلى انقضاء آجالهم . قوله :
« قالَ رَبِّ احْكُمْ »
قرأ حفص عن عاصم « قال ربّ » خبرا عن الرسول - عليه السلام « 8 » - والباقون : « قل » على الأمر « 9 » . وقرأ العامة بكسر الباء اجتزاء بالكسرة عن ياء الإضافة وهي الفصحى « 10 » . وقرأ أبو جعفر بضم الباء « 11 » ، فقال صاحب اللوامح : إنه منادى
هامش
( 1 ) عدّ أبو علي الفارسي ( لعل ) من المعلقات نحووَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[ عبس : 3 ]وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ[ الشورى : 17 ] ووافقه أبو حيان ، لأنه مثل الاستفهام في أنه غير خبر ، وأنّ ما بعده منقطع مما قبله ولا يعمل فيه . الهمع 1 / 154 . ( 2 ) [ عبس : 3 ] . ( 3 ) [ الشورى : 17 ] . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 345 . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 233 . بتصرف يسير . ( 6 ) في ب : والامتياز . وهو تحريف . ( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 233 . بتصرف . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) السبعة 431 - 432 ، الكشف 2 / 115 ، النشر 2 / 325 ، الإتحاف 312 . ( 10 ) المضاف إلى ياء المتكلم الصحيح الآخر حال ندائه يجوز فيه لغات الأفصح والأكثر من هذه اللغات حذف الياء ، والاكتفاء بالكسرة كما هنا ثم ثبوتها ساكنة نحوياعباديلا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ[ الزخرف : 68 ] ، ثم ثبوتها مفتوحة نحويا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا[ الزمر : 53 ] ، ثم قلب الكسرة فتحة والياء ألفا نحويا حَسْرَتى[ الزمر : 56 ] ثم حذف الألف والاجتزاء بالفتحة فأجازها الأخفش والمازني والفارسي كقوله :ولست براجع ما فات منّي * بلهف ولا بليت ولا لو أنّيأصله : بقولي يا لهفا . ونقل عن الأكثرين المنع . وذكروا أيضا لغة سادسة ، وهي الاكتفاء عن الإضافة بنيتها ، وجعل الاسم مضموما كالمنادى المفرد ، حكى يونس عن بعض العرب يا أم لا تفعلي ، وبعض العرب يقولون : يا ربّ اغفر لي ، ويا قوم لا تفعلوا . شرح الأشموني 3 / 155 - 156 . ( 11 ) المختصر ( 93 ) ، المحتسب 2 / 69 ، البحر المحيط 6 / 345 ، الإتحاف 312 .