في المعنى دون اللفظ ، لأن ذلك نوع منه « 1 » . والعامة على فتح الغين والهاء . وابن وثاب والأعمش ورويت عن أبي عمرو بسكون الغين والهاء « 2 » ، ونقل عن الأعمش وهو الأشهر عنه بضم الراء وما بعدها « 3 » . وقرأت فرقة بضمة وسكون فيهما « 4 » .
فصل
ومعنى « رغبا » : طمعا « ورهبا » : خوفا ، أي : رغبا في رحمة اللّه ، ورهبا من عذاب اللّه .
« وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ »
أي : متواضعين ، قال قتادة : ذلك لأمر اللّه « 5 » . وقال مجاهد :
الخشوع هو الخوف اللازم في القلب « 6 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 91 ]
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 )
قوله تعالى :
« وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها »
الآية « 7 » . يجوز أن ينتصب قوله : « والّتي » نسقا على ما قبلها ، وأن ينتصب بإضمار اذكر « 8 » ، وأن يرتفع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي :
وفيما يتلى عليكم التي أحصنت « 9 » . ويجوز أن يكون الخبر « فنفخنا » وزيدت الفاء على رأي الأخفش نحو زيد فقائم « 10 » . وفي كلام الزمخشري : نفخنا الروح في عيسى فيها « 11 » . قال أبو حيان مؤاخذا له : فاستعمل « نفخ » متعديا والمحفوظ أنه لا يتعدى فيحتاج في تعديه إلى سماع ، وغير متعد استعمله هو في قوله ؛ أي : نفخت في المزمار « 12 » . انتهى ما آخذه به .
قال شهاب الدين : وقد سمع « نفخ » متعديا ، ويدل على ذلك ما قرىء في الشاذ « فانفخها فيكون طائرا » « 13 » ، وقد حكاها هو قراءة « 14 » ، فكيف ينكرها ؟ فعليك بالالتفات إلى ذلك « 15 » . وقال ابن الخطيب : جعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا وهو جبريل - عليه
هامش
( 1 ) التبيان 2 / 925 .
( 2 ) المختصر ( 92 ) ، البحر المحيط 6 / 336 .
( 3 ) البحر المحيط 6 / 336 .
( 4 ) المرجع السابق .
( 5 ) انظر البغوي 5 / 528 .
( 6 ) المرجع السابق .
( 7 ) الآية : سقط من ب .
( 8 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 403 ، مشكل إعراب القرآن 2 / 86 ، البيان 2 / 164 ، التبيان 2 / 925 .
( 9 ) انظر التبيان 2 / 925 .
( 10 ) وذلك أن الأخفش يجيز زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا .
( 11 ) الكشاف 3 / 20 .
( 12 ) البحر المحيط 6 / 336 .
( 13 ) من قوله تعالى :فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران : 49 ] . في البحر المحيط : ( وقرأ بعض القراء « فأنفخها » ) 2 / 466 . و « طائرا » قراءة نافع . وغيره قرأ « طيرا » . انظر السبعة 206 .
( 14 ) قال أبو حيان : ( وقرأ بعض القراء « فأنفخها » أعاد الضمير على الهيئة المحذوفة إذ يكون التقدير : هيئة كهيئة الطير ، أو على الكاف على المعنى ، إذ هي بمعنى مماثلة هيئة الطير ، فيكون التأنيث هنا كما هو في المائدة في قوله :« فَتَنْفُخُ فِيها ») البحر المحيط 2 / 466 .
( 15 ) الدر المصون : 5 / 57 .