أحدهما : تسكين آخر الفعل الماضي .
والآخر : إقامة المصدر مع وجود المفعول الصريح « 1 » .
وقد عرف جوابهما مما تقدم « 2 » .
الوجه الثالث : أن الأصل : « ننجي » كقراءة « 3 » العامة إلا أن النون الثانية قلبت جيما وأدغمت « 4 » في الجيم بعدها « 5 » . وهذا ضعيف جدا ، لأن النون لا تقارب الجيم فتدغم فيها « 6 » .
الوجه الرابع : أنه ماض مسند بضمير المصدر أي : نجّي النجاء « 7 » كما تقدم في الوجه الثاني ، إلّا أنّ « المؤمنين » ليس منصوبا ب « نجّي » بل بفعل مقدر « 8 » . وكأن صاحب هذا الوجه فرّ من إقامة غير المفعول به مع وجوده فجعله من جملة أخرى . وهذه القراءة متواترة ، ولا التفات على من طعن على قارئها ، وإن كان أبو علي قال : هي لحن « 9 » .
وهذه جرأة منه ، وقد سبقه إلى ذلك أبو إسحاق الزجاج « 10 » .
وأما الزمخشري فإنما طعن على بعض الأوجه المتقدمة ، فقال : ومن تمحل لصحته فجعله فعّل ، وقال : نجّي النجاء المؤمنين ، وأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ، ونصب المؤمنين فمتعسف بارد « 11 » التعسف « 12 » . فلم يرتض هذا التخريج بل للقراءة عنده تخريج آخر ، وقد يمكن أن يكون هو المبتدأ به لسلامته مما تقدم من الضعف « 13 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 89 إلى 90 ]
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 )
قوله تعالى :
« وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً »
الآية . اعلم أنه تعالى بين
هامش
( 1 ) التبيان : 2 / 925 .
( 2 ) من أن تسكين آخر الفعل الماضي للتخفيف ، وإقامة غير المفعول به مع وجوده مذهب الكوفيين والأخفش .
( 3 ) في ب : لقراءة . وهو تحريف .
( 4 ) في ب : قلبت ضما وإذا ضمت . وهو تحريف .
( 5 ) وهذا الوجه لأبي عبيد ، إعراب القرآن للنحاس 3 / 78 .
( 6 ) إعراب القرآن للنحاس 3 / 78 ، الكشف 2 / 133 ، التبيان 2 / 925 ، البحر المحيط 335 .
( 7 ) في الأصل : نجاء .
( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 335 .
( 9 ) انظر البحر المحيط 6 / 335 .
( 10 ) قال الزجاج : ( فأما ما روي عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له ، لأنّ ما لا يسمى فاعله لا يكون بغير فاعل . وقد قال بعضهم : نجّي النجاء المؤمنين ، وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم ، لا يجوز ضرب زيدا ، تريد ضرب الضرب زيدا ، لأنك إذا قلت : ضرب زيد فقد علم أنه الذي ضربه ضرب ، فلا فائدة في إضماره وإقامته مقام الفاعل ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 4503 .
( 11 ) في ب : بإرادة . وهو تحريف .
( 12 ) الكشاف 3 / 19 .
( 13 ) وهو قوله : ( وننجي ) فيكون موافقا للوجه الأول .