تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
إنّ سلطانه مقيم عليهم يفعل بهم ما يشاء . وفي كونهم محفوظين ثلاثة أوجه : أحدها : أنه تعالى كان يحفظهم لئلا يذهبوا . وثانيها : قال الكلبي : كان يحفظهم من أن يهيجوا أحدا « 1 » في زمانه . وثالثها : قال الزجاج : كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا « 2 » ، وكان دأبهم أن يعملوا « 3 » بالنهار « 4 » ثم يفسدونه بالليل « 5 » . روي أن سليمان كان إذا بعث شيطانا مع إنسان ليعمل له عملا قال له : إذا فرغ من عمله قبل الليل اشغله بعمل آخر لئلا يفسد ما عمل وكان من عادة الشياطين أنهم إذا فرغوا من العمل ولم يشتغلوا بعمل آخر خربوا ما عملوه « 6 » وأفسدوه « 7 » .

فصل [ في معجزة سليمان ]

« 8 » سأل الجبائي نفسه ، وقال : كيف يتهيأ لهم هذه الأعمال وأجسامهم دقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل ، وإنما يمكنهم الوسوسة ؟ وأجاب بأنه - سبحانه - كثف أجسامهم خاصة وقواهم وزاد في عظمهم ليكون « 9 » ذلك معجزة لسليمان ، فلما مات سليمان - عليه السلام « 10 » - ردهم إلى الخلقة الأولى ، لأنه لو بقاهم على الخلقة الثانية لصار شبهة على الناس ولو ادعى مثبت النبوة وجعله دلالة ، لكان كمعجزات الرسل ، فلذلك ردهم إلى خلقهم « 11 » الأول . قال ابن الخطيب : وهذا الكلام ساقط من وجوه : أحدها : لم قلتم إنّ الجن من الأجسام ، ولم يجوز وجود محدث ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز ، ويكون الجن منهم ؟ فإن قلت : لو كان الأمر كذلك لكان مثلا للباري تعالى . قلت : هذا ضعيف لأنّ الاشتراك « 12 » في اللوازم الثبوتية لا يدل على الاشتراك في اللزومات ، فكيف اللوازم السلبية . سلمنا أنه جسم لكن لم « 13 » يجوز حصول القدرة على هذه الأعمال الشاقة في الجسم اللطيف ، وكلامه بناء على أن البنية شرط وليس في يده إلا الاستقراء الضعيف سلمنا أنه لا بدّ من تكثيف أجسامهم ، لكن لم قلت : بأنه لا بدّ من ردها إلى الخلقة الأولى بعد موت سليمان .
هامش
( 1 ) أحدا : سقط من ب . ( 2 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 401 . ( 3 ) في الأصل : يعملون . وهو تحريف . ( 4 ) بالنهار : تكملة ليست بالمخطوط . ( 5 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 202 . ( 6 ) في ب : ما عملوا . ( 7 ) انظر البغوي 5 / 509 . ( 8 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 202 - 302 . ( 9 ) في ب : فيكون . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) في ب : حلقهم . وهو تصحيف . ( 12 ) في الأصل : الاشتراك . وهو تصحيف . ( 13 ) في ب : لم لا .