قوله « الشّياطين » « 1 » فلما ترشح جانب المعنى روعي ، ونظيره قوله :
3731 - وإنّ من النّسوان من هي روضة * تهيج الرياض « 2 » قبلها وتصوح « 3 »
راعى التأنيث لتقدم قوله : وإنّ من النسوان . و
« دُونَ ذلِكَ »
صفة ل « عملا » « 4 » .
فصل [ في معنى : « مَنْ يَغُوصُونَ »
]
يحتمل أن يكون « 5 » من يغوصون منهم هو الذي يعمل سائر الأعمال ، ويحتمل أنهم فرقة أخرى ، ويكون الكل داخلين في لفظة « من » والأول أقرب . وظاهر الآية أنه « 6 » سخرهم لكنه قد روي أنه تعالى سخر كفارهم دون المؤمنين وهو الأقرب من وجهين :
أحدهما : إطلاق لفظ الشياطين .
والثاني : قوله :
« وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ »
فإنّ المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد ، وإنما يجب ذلك في الكافر « 7 » . ومعنى « يغرصون » أي : يدخلون تحت الماء ، فيخرجون له من قعر البحر الجواهر
« وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ »
أي : دون الغوص ، وهو ما ذكره تعالى في قوله :
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ »
« 8 » « 9 » الآية .
« وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ »
حتى لا يخرجوا من أمره « 10 » .
وقيل : وكل بهم جمعا من الملائكة وجمعا من المؤمنين الجن . وقال ابن عباس :
هامش
- مراعاة المعنى ، والأحسن البداءة بالحمل على اللفظ نحو قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاليومالْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[ البقرة : 8 ] . ويجوز البداءة بالمعنى كقولك : من قامت وقعد ، وشرط قوم لجوازه وقوع الفصل بين الجملتين نحو من يقومون في غير شيء وينظر في أمرنا قومك وعزي للكوفيين . وإذا اعتبر اللفظ ثم المعنى جاز العودة إلى اعتبار اللفظ بقلة قال تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ . وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً[ لقمان : 6 ، 7 ] .
انظر شرح التصريح 1 / 140 ، الهمع 1 / 87 .
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 333 .
( 2 ) في ب : الرياح .
( 3 ) البيت من بحر الطويل لم أهتد إلى قائله ، وهو في البحر المحيط 6 / 333 ، شرح التصريح 1 / 140 ، حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 153 .
( 4 ) انظر التبيان 2 / 924 .
( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 202 .
( 6 ) في ب : أن . وهو تحريف .
( 7 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 202 .
( 8 ) من قوله تعالى :يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ[ سبأ : 13 ] .
( 9 ) انظر البغوي 5 / 508 - 509 .
( 10 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 202 .