تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لا على الصور ، إذ لو أرسل الملك إليهم لما علم كونه نبيا بصورته ، وإنما كان يعلم بالعلم ، فإذا أظهر ذلك على من هو بشر فيجب أن يكون نبيا ، بل الأولى « 1 » أن يكون المبعوث إلى البشر بشرا ، لأن المرء إلى القبول من أشكاله « 2 » أقرب ، وهو به أقيس . وأما الثاني وهو أن ما أتى به الرسول من القرآن ظاهره الوعيد لا مرية فيه ، ولا لبس ، وقد كان عليه السلام « 3 » يتحداهم بالقرآن مدّة من الزمان حالا بعد حال ، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة ، وكانوا في نهاية الحرص على إبطال أمره ، وأقوى الأمور في إبطال أمره معارضة القرآن ، فلو قدروا على المعارضة لامتنع أن لا يأتوا بها ، لأن الفعل عند توفر الدواعي وارتفاع الصارف واجب الوقوع ، فلما لم يأتوا بها دلّنا ذلك على أنه في نفسه معجز ، وأنهم عرفوا حاله « 4 » فكيف يجوز أن يقال : إنه سحر والحال ما ذكرناه وكل ذلك يدل على أنهم كانوا عالمين بصدقه إلا أنهم كانوا يموهون على ضعفائهم بمثل هذا القول ، وإن كانوا فيه مكابرين « 5 » . والمعنى : « أفتأتون » تحضرون
« السِّحْرَ وَأَنْتُمْ »
تعلمون أنه سحر « 6 » « 7 » . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 4 إلى 6 ]

قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) قوله :
« قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ »
« 8 » . قرأ « 9 » الأخوان وحفص « قال » على لفظ الخبر والضمير للرسول - صلى اللّه عليه وسلم « 10 » - . والباقون : « قل » على الأمر له « 11 » . قوله :
« فِي السَّماءِ »
فيه أوجه : أحدها : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من القول « 12 » . والثاني : أنه حال من فاعل « يعلم » « 13 » وضعفه أبو البقاء « 14 » ، وينبغي أن يمتنع « 15 » .
هامش
( 1 ) في ب : أولى . ( 2 ) في ب : إمكانه . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) في ب : حال . وهو تحريف . ( 5 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 131 - 142 . ( 6 ) انظر البغوي 5 / 475 . ( 7 ) ما بين القوسين في الأصل : أنه ليس بسحر . وفي ب : أنه ليس بسحر . والتصويب من البغوي . ( 8 ) القول : سقط من ب . ( 9 ) في ب : في . وهو تحريف . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) السبعة ( 428 ) الحجة لابن خالويه ( 248 ) ، الكشف 2 / 160 ، النشر 2 / 123 الإتحاف 306 . ( 12 ) انظر التبيان 2 / 912 . ( 13 ) المرجع السابق . ( 14 ) المرجع السابق . ووجه الضعف فيه إثبات المكانية بالنسبة للّه سبحانه وتعالى ، وهذا ما تأباه عقيدة أهل السنة ولذلك قال المؤلف : وينبغي أن يمتنع . ( 15 ) في ب : أن يمنع .