لا على الصور ، إذ لو أرسل الملك إليهم لما علم كونه نبيا بصورته ، وإنما كان يعلم بالعلم ، فإذا أظهر ذلك على من هو بشر فيجب أن يكون نبيا ، بل الأولى « 1 » أن يكون المبعوث إلى البشر بشرا ، لأن المرء إلى القبول من أشكاله « 2 » أقرب ، وهو به أقيس . وأما الثاني وهو أن ما أتى به الرسول من القرآن ظاهره الوعيد لا مرية فيه ، ولا لبس ، وقد كان عليه السلام « 3 » يتحداهم بالقرآن مدّة من الزمان حالا بعد حال ، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة ، وكانوا في نهاية الحرص على إبطال أمره ، وأقوى الأمور في إبطال أمره معارضة القرآن ، فلو قدروا على المعارضة لامتنع أن لا يأتوا بها ، لأن الفعل عند توفر الدواعي وارتفاع الصارف واجب الوقوع ، فلما لم يأتوا بها دلّنا ذلك على أنه في نفسه معجز ، وأنهم عرفوا حاله « 4 » فكيف يجوز أن يقال : إنه سحر والحال ما ذكرناه وكل ذلك يدل على أنهم كانوا عالمين بصدقه إلا أنهم كانوا يموهون على ضعفائهم بمثل هذا القول ، وإن كانوا فيه مكابرين « 5 » . والمعنى : « أفتأتون » تحضرون
« السِّحْرَ وَأَنْتُمْ »
تعلمون أنه سحر « 6 » « 7 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 4 إلى 6 ]
قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
قوله :
« قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ »
« 8 » . قرأ « 9 » الأخوان وحفص « قال » على لفظ الخبر والضمير للرسول - صلى اللّه عليه وسلم « 10 » - .
والباقون : « قل » على الأمر له « 11 » .
قوله :
« فِي السَّماءِ »
فيه أوجه :
أحدها : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من القول « 12 » .
والثاني : أنه حال من فاعل « يعلم » « 13 » وضعفه أبو البقاء « 14 » ، وينبغي أن يمتنع « 15 » .
هامش
( 1 ) في ب : أولى .
( 2 ) في ب : إمكانه . وهو تحريف .
( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) في ب : حال . وهو تحريف .
( 5 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 131 - 142 .
( 6 ) انظر البغوي 5 / 475 .
( 7 ) ما بين القوسين في الأصل : أنه ليس بسحر . وفي ب : أنه ليس بسحر . والتصويب من البغوي .
( 8 ) القول : سقط من ب .
( 9 ) في ب : في . وهو تحريف .
( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 11 ) السبعة ( 428 ) الحجة لابن خالويه ( 248 ) ، الكشف 2 / 160 ، النشر 2 / 123 الإتحاف 306 .
( 12 ) انظر التبيان 2 / 912 .
( 13 ) المرجع السابق .
( 14 ) المرجع السابق . ووجه الضعف فيه إثبات المكانية بالنسبة للّه سبحانه وتعالى ، وهذا ما تأباه عقيدة أهل السنة ولذلك قال المؤلف : وينبغي أن يمتنع .
( 15 ) في ب : أن يمنع .