تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الثالث عشر

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة مريم

بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) اعلم أنّ حروف المعجم على نوعين : ثنائي ، وثلاثي ، وقد جرت العادة - عادة العرب - أن ينطقوا بالثنائيّات المقطوعة ممالة ، فيقولوا : با ، تا ، ثا ، وكذلك أمثالها ، وأن ينطقوا بالثلاثيّات التي في وسطها الألف مفتوحة مشبعة ، فيقولون : دال ذال ، صاد ، ضاد ، وكذلك أشكالها . أما الزّاي وحده من بين حروف المعجم ، فمعتاد فيه الأمران ؛ فإنّ من أظهر ياءه في النّطق حتّى يصير ثلاثيّا ، لم يمله ، ومن لم يظهر ياءه في النطق ؛ حتّى يشبه الثنائيّ ، أماله . واعلم أنّ إشباع الفتحة في جميع المواضع أصل ، والإمالة فرع عليه ؛ ولذلك يجوز إشباع كلّ ممال ، ولا يجوز إمالة كلّ مشبع من المفتوحات . والعامّة على تسكين أواخر هذه الأحرف المقطعة ، لذلك كان بعض القرّاء يقف على كلّ حرف منها وقفة يسيرة مبالغة في تمييز بعضها من بعض . وقرأ « 1 » [ الحسن ] « كاف » بالضمّ ؛ كأنه جعلها معربة ، ومنعها من الصّرف ؛ للعلميّة والتأنيث ، وللقراء خلاف في إمالة « يا » [ و « ها » ] وتفخيمهما ، وبعضهم يعبّر عن التفخيم بالضمّ ، كما يعبّر عن الإمالة بالكسر ، وإنما ذكرته ؛ لأنّ عبارتهم في ذلك موهمة . وأظهر دال « صاد » قبل ذال « ذكر » نافع ، وابن كثير ، وعاصم ؛ لأنه الأصل ، وأدغمها فيها الباقون . والمشهور إخفاء نون « عين » قبل الصّاد ؛ لأنها تقاربها ، ويشتركان في الفم ، وبعضهم يظهرها ؛ لأنها حروف مقطعة يقصدون تمييز بعضها من بعض .
هامش
( 1 ) ينظر : الإتحاف 2 / 232 ، والقرطبي 11 / 51 ، والكشاف 3 / 3 ، والبحر 6 / 1763 ، والدر المصون 4 / 489 .