( رعى ) يكون لازما ومتعديا ، يقال : رعى دابّته رعيا فهو راع ، ورعت الدابة ترعى رعيا فهي راعية « 1 » ، وجاء في الآية متعديا « 2 » ، و « النّهى » « 3 » فيه قولان : أحدهما أنه جمع نهية كغرف جمع غرفة « 4 » .
والثاني : أنّها اسم مفرد ، وهو مصدر كالهدى والسّرى ، قاله أبو عليّ « 5 » وقد تقدم أول الكتاب أنهم قالوا لم يأت مصدر على « فعل » من المعتل اللام إلا سرى وهدى وبكى ، وأن بعضتم زاد لقى ، وأنشد عليه بيتا « 6 » . وهذا لفظ آخر فيكون خامسا . والنّهى :
العقل سمّي العقل به ، لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح « 7 » .
فصل [ في دلالة الآية : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
مهادا
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا »
]
لما ذكر موسى - عليه السلام « 8 » - الدلالة الأولى ، وهي ( دلالة عامّة ) « 9 » تتناول جميع المخلوقات من الحيوان والنبات والجماد ذكر بعده دلائل خاصة فقال :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
مهادا » أي جعلها بحيث يتصرف العباد ، وغيرهم عليها من النوم « 10 » ، والقعود ، والقيام ، والزراعة ، وجميع المنافع المذكورة في تفسير قوله تعالى « 11 » :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً »
« 12 » .
« وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا »
السّلك : إدخال الشيء في الشيء ، أي : أدخل في الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها « 13 » .
قال ابن عباس : سهّل لكم فيها طرقا « 14 » .
« وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
تقدم الكلام فيه في البقرة « 15 »
« فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً »
تقدّم أنّ هذا من كلام موسى تقديره : يقول ربّي الذي
هامش
( 1 ) في ب : متعدية . وهو تحريف .
( 2 ) اللسان ( رعى ) ، البحر المحيط 6 / 251 .
( 3 ) في ب : قوله : النهى .
( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 251 .
( 5 ) قال أبو عليّ : ( وقد يجوز أن يكون ( فعل ) مصدرا اختص به المعتل وإن لم يكن في الصحيح ، كما كان كينونة ونحوه مصادر ) الحجة 1 / 134 وانظر البحر المحيط 6 / 251 .
( 6 ) ذكر ابن عادل هناك : أن الإمام أبو عبد اللّه محمد بن علي بن يوسف الشاطبي ذكر أن العرب قالت لقيته لقى ، وأنشدنا لبعض الرجاز :وقد زعموا علما ولم أزد * بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلاانظر اللباب 1 / 42 - 43 .
( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 251 .
( 8 ) في ب : لما سأل موسى .
( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 10 ) في ب : بالنوم .
( 11 ) تعالى : سقط من ب .
( 12 ) [ البقرة : 22 ] .
( 13 ) في ب : أي أدخل لكم في الأرض لأجلكم طرق تسلكونها .
( 14 ) انظر البغوي 5 / 437 .
( 15 ) عند قوله تعالى :الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[ البقرة : 22 ] وذكر ابن عادل هناك : من السماء -