تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وتجبرا ، لقوله تعالى « 1 » :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » فيمن نصب التاء في « علمت » « 3 » كان ذلك خطابا لموسى - عليه السلام « 4 » - مع فرعون ، وذلك يدل على أن فرعون كان عالما « 5 » بذلك ، وقوله :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 6 » . ولأنه لو لم يكن عاقلا لم يجز تكليفه ، والعاقل يعلم بالضرورة أنه وجد بعد العدم ، ويعلم أن من كان كذلك افتقر إلى مدبّر ، وهذان العلمان الضروريان يستلزمان « 7 » العلم بوجود المدبّر ، ولأن قول موسى - عليه السلام « 8 » -
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
يقتضي ذلك « 9 » ، لأن كلمة « الّذي » تقضي وصف المعرفة بجملة « 10 » معلومة عند المخاطب . وأيضا فإن ملك فرعون « 11 » لم يتجاوز القبط ، ولم يبلغ الشام ، ولما هرب موسى إلى مدين قال له شعيب :
« لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ »
« 12 » ، فمع هذا كيف يعتقد أنّه إله العالم ؟ وقال آخرون : إنّه كان جاهلا برّبه . واتفقوا على أنّ العاقل لا يجوز أن يعتقد في نفسه أنه خالق هذه السماوات والأرض والشمس والقمر ، وأنه خالق نفسه ، لأنه يعلم بالضرورة عجزه عنها ، ويعلم بالضرورة أنها كانت موجودة قبله ، فحصل له العلم الضروري بأنه ليس موجدا لها ولا خالقا لها . واختلفوا في كيفية جهله باللّه تعالى ، فيحتمل أنه كان دهريا نافيا للمدبّر ، ويحتمل « 13 » أنه كان فلسفيا قائلا بالعلة الموجبة « 14 » ، ويحتمل أنه كان من عبدة الكواكب ، ويحتمل أنه كان من الحلوليّة ، وأما ادعاؤه الربوبية لنفسه فبمعنى أنه يجب عليهم طاعته والانقياد له .

فصل [ في معنى قوله : « فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى »

] « 15 » قال هاهنا :
« فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى » ،
وقال في سورة الشعراء :
« وَما رَبُّ
هامش
( 1 ) تعالى : سقط من الأصل . ( 2 ) [ الإسراء : 102 ] . ( 3 ) ونصب التاء في « علمت » قراءة غير الكسائي ، أما هو فقد قرأ بضم التاء . انظر السبعة 385 - 386 . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) في ب : كان عارفا عالما . ( 6 ) [ النمل : 14 ] . ( 7 ) في ب : يلتزمان . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) في ب : مقتضى ذلك . ( 10 ) في الأصل جملة . ( 11 ) في ب : وأيضا فإن ذلك أعني ملك فرعون . ( 12 ) [ القصص : 31 ] ، وليس هذا قول شعيب وإنما قول شعيب له هو :لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[ القصص : 25 ] وذلك كما في الفخر الرازي . ( 13 ) يحتمل : سقط من ب . ( 14 ) في ب : بالعلة الموجبة . ويحتمل أنه كان جاهلا بربّه واتفق جماعة منهم على ذلك . ( 15 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 - 64 بتصرف يسير .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 265 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب