تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قال شهاب الدّين « 1 » : « الزمخشريّ لم يجعل النّصب لأجل العطف على محلّه إنّما جعله بوصول الفعل إليهما لاتّحاد الفاعل ، كما صرح به فيما تقدّم آنفا ، وإنما جعل العطف لأجل التشريك في العلّة لا غير ، يعني : أنهما علّتان ، كما أنّ « لتبيّن » علة ، ولئن سلمنا أنه نصب عطفا على المحل ، فلا يضر ذلك ، وقوله : « لأنّ محله ليس نصبا » ممنوع ، وهذا ما لا خلاف فيه من أن محل الجار ، والمجرور النصب ؛ لأنه فضلة ، إلا أن تقوم مقام مرفوع ، ألا ترى إلى تخريجهم قوله : « وأرجلكم » في قراءة النصب على العطف على محل « برءوسكم » ، ويجيزون : مررت بزيد وعمرو على خلاف في ذلك بالنسبة إلى القياس ، وعدمه لا في أصل المسألة ، وهذا بحث حسن » . فصل قال الكلبيّ : وصف القرآن بكونه هدى ، ورحمة لقوم يؤمنون ، يدل على أنّه ليس كذلك في حق الكلّ ، لقوله في أوّل البقرة :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] ، وإنّما خص المؤمنين بالذكر ؛ لأنّهم هم المنتفعون به ، كقوله :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات : 45 ] ؛ لأنّ المنتفع بالإنذار هؤلاء القوم فقط « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 67 ]

وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
الآية اعلم أنّ المقصود الأعظم من هذا القرآن العظيم تقرير أصول أربعة : الإلهيّات ، والنبوات ، والمعاد ، وإثبات القضاء والقدر ، والمقصود الأعظم من هذه الأصول الأربعة : تقرير الإلهيّات ، فلهذا السّبب كلّما امتد الكلام في فصل من الفصول ، عاد إلى تقرير الإلهيّات ، فههنا لمّا امتد الكلام في وعيد الكفار ، عاد إلى تقرير الإلهيّات ، فقال :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
وقد تقدّم تقرير هذه الدّلائل . وقال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع إنصاف وتدبّر ؛ والمراد : سماع القلوب لا سماع الآذان . والنوع الثاني من الدّلائل : الاستدلال بعجائب أحوال الحيوانات . قوله تعالى :
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ
والعبرة : العظة . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم ، وحمزة والكسائي « نسقيكم » بضمّ
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 4 / 340 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي ( 2 / 51 ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 98 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب