تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وجوّز الزمخشري أن يعود الضمير على قريش ، فيكون حكاية حال في الحال لا ماضية ، ولا آتية ، والمعنى : أنّ الشّيطان يتولى إغواءهم ، وصرفهم عنك كما فعل بكفّار الأمم قبلك ، فعلى هذا رجع عن الإخبار عن الأمم الماضية إلى الإخبار عن كفّار مكّة ، وسمّاه وليا لهم ؛ لطاعتهم له ، ولهم عذاب أليم في الآخرة . وجوّز الزمخشري أيضا أن يكون عائدا على « أمم » ، ولكن على حذف مضاف تقديره : فهو ولي أمثالهم اليوم . واستبعده أبو حيان ، وكأن الذي حمله على ذلك قوله : « اليوم » فإنه ظرف خال ، وقد تقدّم أنه على حكاية الحال الماضية ، أو الآتية . ثمّ ذكر - تعالى - أنه مع هذا الوعيد الشّديد ، قد أقام الحجّة ، وأزاح العلّة فقال تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
، أي وما أنزلنا عليك القرآن إلا لتبين بواسطة بيانات القرآن الأشياء التي اختلفوا فيها يعني أهل الملل ، والنحل ، والأهواء ، مثل التوحيد ، والشرك ، والجبر ، والقدر ، وإثبات المعاد ونفيه ، ومثل : تحريمهم الحلال كالبحيرة والسائبة وغيرهما ، وتحليلهم أشياء محرمة كالميتة .

فصل [ : قالت المعتزلة : اللام في « لتبيّن » تدل على أن أفعال اللّه معللة بالأغراض ]

قالت المعتزلة : واللام في « لتبيّن » تدلّ على أنّ أفعال اللّه معللة بالأغراض ، كقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ
[ إبراهيم : 1 ] وقوله عزّ وجلّ
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . والجواب : أنه لما ثبت بالعقل امتناع التعليل ، وجب صرفه إلى التّأويل . قوله :
وَهُدىً وَرَحْمَةً
فيه وجهان : أحدهما : أنهما انتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما ؛ والناصب : و
أَنْزَلْنا
إليك ولما اتحد الفاعل في العلّة ، والمعلول ؛ وصل الفعل إليهما بنفسه ، ولما لم يتّحد في قوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ
، أي : لأن تبين على أنّ هذه اللّام لا تلزم من جهة أخرى ، وهي كون مجرورها « أن » ، وفيه خلاف في خصوصية هذه المسألة ، وهذا معنى قول الزمخشري فإنه قال : « معطوفان على محل « لتبيّن » إلا أنهما انتصبا على أنهما مفعول بهما ؛ لأنّهما فعلا الذي أنزل الكتاب ، ودخلت اللام على : « لتبيّن » ؛ لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل ، وإنما ينتصب مفعولا له ما كان فعلا لذلك الفعل المعلل » . قال أبو حيّان « 1 » - رحمه اللّه - : « قوله : معطوفان على محل « لتبيّن » ليس بصحيح ؛ لأنّ محلّه ليس نصبا ، فيعطف منصوب ، ألا ترى أنّه لو نصبه لم يجز لاختلاف الفاعل » .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 491 . اللّباب / ج 12 / م 7
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 97 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب