تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قال الزجاج : « لا » رد لقولهم ، أي : ليس الأمر كما وصفوا ، « جرم » [ فعلهم ] « 1 » أي : كسب ذلك القول لهم النّار ، فعلى هذا اللفظ « أنّ » في محلّ نصب بوقوع الكسب عليه . وقال قطرب : « أنّ » في موضع رفع ، والمعنى : وجب أنّ لهم النّار ، وكيف كان الإعراب ، فالمعنى : أنّه يحق لهم النّار ، ويجب . قوله :
وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
قرأ نافع بكسر « 2 » الراء ، اسم فاعل من أفرط ، إذا تجاوز فالمعنى : أنهم متجاوزون الحد في معاصي اللّه - تعالى - أو في الإفراط ، فأفعل هنا قاصر . وقال الفارسي : كأنه من أفرط ، أي : صار ذا فرط ، مثل : أجرب ، أي : صار ذا جرب ، والمعنى : أنّهم ذو فرط إلى النّار كأنّهم قد أرسلوا إلى من يهيّىء لهم مواضع إلى النّار . والباقون بفتحها ، اسم مفعول من : أفرطته ، وفيه معنيان : أحدهما : أنه من أفرطته خلفي ، أي : تركته ونسيته ، حكى الفراء أنّ العرب تقول أفرطت منهم ناسا ، أي : خلفتهم ، والمعنى : أنّهم منسيّون متروكون في النّار . والثاني : أنّه من أفرطته ، أي : قدمته إلى كذا ، وهو منقول بالهمزة من فرط إلى كذا ، أي : تقدّم إليه ، كذا قاله أبو حيان « 3 » ، وأنشد للقطامي : [ البسيط ]
3332 - واستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجّل فرّاط لورّاد « 4 »
فجعل « فرط » قاصرا ، و « أفرط » منقولا . وقال الزمخشري : « بمعنى مقدّمون إلى النّار معجّلون إليها ، من أفرطت فلانا وفرّطته ، إذا قدّمته إلى الماء » . فجعل « فعل » ، و « أفعل » بمعنى ؛ لأنّ « أفعل » منقول من « فعل » والقولان محتملان ، ومنه الفرط ، أي : المتقدم ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « أنا فرطكم على الحوض » « 5 » ، أي : سابقكم ، ومنه « جعله فرطا لأبويه وذخرا » ، أي : متقدما بالشّفاعة ، وبتثقيل الموازين ، والمعنى على هذا : أنهم قدموا إلى النّار ، وأنهم فرط الذين يدخلون بعدهم .
هامش
( 1 ) في ب : أن لهم النّار . ( 2 ) ينظر : السبعة 374 ، والإتحاف 2 / 185 ، والنشر 2 / 304 والحجة 391 ، والتيسير 138 ، والبحر 5 / 490 ، والدر المصون 4 / 339 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 5 / 490 . ( 4 ) ينظر : اللسان والتاج والصحاح ( فرط ) ، البحر المحيط 5 / 491 ، الطبري 14 / 128 ، روح المعاني 1 / 173 ، الدر المصون 4 / 339 . ( 5 ) تقدم .