تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
السادس : أن الجارّ متعلق بمحذوف ؛ على أنّه حال من القائم مقام الفاعل ، وهو « إليهم » ذكرهما أبو البقاء . وهما ضعيفان جدّا . السابع : أن يتعلّق ب
« لا تَعْلَمُونَ »
على أنّ الشرط في معنى : التبكيت والإلزام ؛ كقول الأجير : إن كنت عملت لك فأعطني حقّي . قال الزمخشريّ « 1 » : وقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
اعتراض على الوجوه المتقدمة ، ويعني بقوله : « فاسئلوا » الجزاء وشرطه ، وأما على الوجه الأخير ، فعدم الاعتراض واضح . الثامن : أنه متعلق بمحذوف جوابا لسؤال مقدر ؛ كأنه قيل : بم أرسلوا ؟ فقيل : أرسلوا بالبينات ، والزّبر ، كذا قدره الزمخشري . وهو أحسن من تقدير أبي البقاء : بعثوا لموافقته للدالّ عليه لفظا ومعنى .

فصل في تأويل « إلا »

قال البغوي « 2 » - رحمه اللّه - : « إلّا » بمعنى « غير » ، أي : وما أرسلنا قبلك بالبينات ، والزبر ، غير رجال يوحى إليهم ، ولو لم نبعث إليهم ملائكة . وقيل : تأويله : وما أرسلنا من قبلك إلّا رجالا يوحى إليهم بالبينات والزبر ، والبينات والزبر : كل ما يتكامل به الرسالة ؛ لأن مدارها على المعجزات الدالة على صدق مدعي الرسالة ، وهي البينات على التكاليف ، التي يبلغها الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - إلى العباد ، وهي الزبر . ثم قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
أراد بالذكر الوحي وكان - عليه الصلاة والسلام - مبينا للوحي ، وبيان الكتاب يطلب من السنة . انتهى .

فصل القرآن ليس كله مجملا بل منه المجمل والمبين

ظاهر هذه الآية يقتضي أن هذا الذكر مفتقر إلى بيان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمفتقر إلى [ البيان ] « 3 » مجمل ، فهذا النص يقتضي أنّ هذا القرآن كله مجمل ؛ فلهذا قال بعضهم : متى وقع التعارض بين القرآن والخبر وجب تقديم الخبر ؛ لأن القرآن مجمل بنص هذه الآية ، والخبر مبين لهذه الآية ، والمبين مقدم على المجمل . وأجيب : بأن القرآن منه محكم ، ومنه متشابه ، والمحكم يجب كونه مبينا ؛ فثبت أن القرآن كله ليس مجملا ، بل فيه المجمل . فقوله :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
محمول على تلك المجملات .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 608 . ( 2 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 70 . ( 3 ) في ب : السنة .