تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
أي أنهم كانوا مظلومين في أيدي الكفار . قوله « حسنة » فيها أوجه : أحدها : أنها نعت لمصدر محذوف ، أي : تبوئة حسنة . الثاني : أنها منصوبة على المصدر الملاقي لعامله في المعنى ؛ لأنّ معنى « لنبوّئنهم » لنحسنن إليهم . الثالث : أنها مفعول ثان ؛ لأن الفعل قبلها مضمن لمعنى لنعطينهم ، و « حسنة » صفة لموصوف محذوف ، أي : دارا حسنة ؛ وفي تفسير الحسن : دار حسنة وهي المدينة على ساكنها - أفضل الصلاة والسلام - . وقيل : تقديره : منزلة حسنة ، وهي الغلبة على أهل المشرق . وقيل : حسنة بنفسها هي المفعول من غير حذف موصوف . وقرأ أمير المؤمنين « 1 » ، وابن مسعود ، ونعيم بن ميسرة : « لنثوينّهم » بالثاء المثلثة والياء ، مضارع أثوى المنقول بهمزة التعدية من « ثوى بالمكان » أقام فيه وسيأتي أنّه قرىء بذلك في السبع في العنكبوت ، و « حسنة » على ما تقدم . ويريد أنه يجوز أن يكون على نزع الخافض أي « في حسنة » والموصول مبتدأ ، والجملة من القسم المحذوف وجوابه خبره ، وفيه ردّ على ثعلب ؛ حيث منع وقوع جملة القسم خبرا . وجوّز أبو البقاء في : « الّذين » النصب على الاشتغال بفعل مضمر ، أي : لنبوأنّ الذين . ورده أبو حيان : بأنه لا يجوز أن يفسر عاملا ، إلا ما جاز أن يعمل ، وإن قلت « زيدا لأضربنّ » لم يجز ، فكذا لا يجوز « زيدا لأضربنّه » . قوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
يجوز فيه أن يعود الضمير على الكفار ، أي : لو كانوا يعلمون ذلك لرجعوا مسلمين . أو على المؤمنين ، أي : لاجتهدوا في الهجرة والإحسان كما فعل غيرهم .

فصل : الإحسان عند الإعطاء

روي أنّ عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاء يقول : خذه بارك اللّه لك فيه ، هذا ما وعدك اللّه في الدّنيا وما ادّخر لك في الآخرة أفضل ، ثم تلا هذه الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : المحتسب 2 / 901 والبحر 5 / 477 ، والمحرر 8 / 421 والدر المصون 4 / 327 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 586 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 221 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وذكره البغوي أيضا في « تفسيره » ( 3 / 69 ) .