تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
وقيل : الفردوس : الجنّة من الكرم خاصّة . وقيل : ما كان عاليها كرما . وقيل : كلّ ما حوّط عليه ، فهو فردوس . وقال المبرّد : الفردوس فيما سمعت من العرب : الشّجر الملتفّ ، والأغلب عليه : أن يكون من العنب ، واختلفوا فيه : فقيل : هو عربيّ ، وقيل : هو أعجميّ ، وقيل : هو روميّ ، أو فارسيّ ، أو سريانيّ ، قيل : ولم يسمع في كلام العرب إلّا في قول « 1 » حسّان : [ الطويل ]
3572 - وإنّ ثواب اللّه كلّ موحّد * جنان من الفردوس فيها يخلّد « 2 »
وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّه سمع في شعر أميّة بن أبي الصّلت : [ البسيط ]
3573 - كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة * فيها الفراديس ثمّ الثّوم والبصل « 3 »
ويقال : كرم مفردس ، أي : معرّش ، ولهذا سمّيت الروضة التي دون اليمامة فردوسا . وإضافة جنّات إلى الفردوس إضافة تبيين ، وجمعه فراديس ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - : « في الجنّة مائة درجة ما بين كلّ درجة مسيرة مائة عام ، والفردوس أعلاها درجة ، وفيها الأنهار الأربعة ، والفردوس من فوقها ، فإذا سألتم اللّه تعالى ، فاسألوه الفردوس ؛ فإنّ فوقها عرش الرّحمن ، ومنها تفجّر أنهار الجنّة » « 4 » . قوله : « نزلا » : فيه ما تقدّم : من كونه اسم مكان النزول ، أو ما يعدّ للضّيف ، وفي نصبه وجهان : أحدهما : أنه خبر « كانت » و « لهم » متعلّق بمحذوف على أنّه حال من « نزلا » أو على البيان ، أو ب « كانت » عند من يرى ذلك . والثاني : أنه حال من « جنّات » أي : ذوات نزل ، والخبر الجارّ . وإذا قلنا بأنّ النّزل هو ما يهيّأ للنّازل ، فالمعنى : كانت لهم ثمار جنّات الفردوس ، ونعيمها نزلا ، ومعنى
« كانَتْ لَهُمْ »
أي : في علم اللّه قبل أن يخلقوا .
هامش
( 1 ) في ب : بيت . ( 2 ) ينظر البيت في البحر المحيط 6 / 159 ، الأشموني 2 / 288 ، الشذور 134 ، الهمع 2 / 95 ، الدرر 2 / 128 ، الدر المصون 4 / 488 . ( 3 ) ينظر : ديوانه ( 61 ) ، والبحر المحيط 6 / 159 ، والطبري 16 / 29 ، والقرطبي 11 / 36 ، وروح المعاني 16 / 50 ، والدر المصون 4 / 488 . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6 / 14 ) كتاب الجهاد : باب درجات المجاهدين حديث ( 2790 ) والترمذي ( 4 / 583 ) كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفات درجات الجنة حديث ( 2531 ) من حديث أبي هريرة .