الرابع : أن يكون « ذلك » مبتدأ أيضا ، و « جزاؤهم » خبره ، و « جهنّم » بدل ، أو بيان ، أو خبر ابتداء مضمر .
الخامس : أن يجعل « ذلك » مبتدأ ، و « جزاؤهم » بدل ، أو بيان ، و « جهنّم » خبر ابتداء مضمر ، و
« بِما كَفَرُوا »
خبر الأول ، والجملة اعتراض .
السادس : أن يكون « ذلك » مبتدأ ، والجارّ : الخبر ، و
« جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ »
جملة معترضة ، وفيه بعد .
السابع : أن يكون « ذلك » إشارة إلى جماعة ، وهم مذكورون في قوله :
« بالأخسرين » ، وأشير إلى الجمع ؛ كإشارة الواحد ؛ كأنه قيل : أولئك جزاؤهم جهنّم ، والإعراب المتقدم يعود على هذا التقدير .
ومعنى الكلام : أنّ ذلك الجزاء جزاء على مجموع أمرين : كفرهم ، واتّخاذهم آيات اللّه ورسله هزوا ، فلم يقتصروا على الردّ عليهم وتكذيبهم ، حتّى استهزءوا بهم .
قوله : « واتّخذوا » فيه وجهان :
أحدهما : أنه عطف على « كفروا » فيكون محلّه الرفع ؛ لعطفه على خبر « إنّ » .
الثاني : أنه مستأنف ، فلا محلّ له ، والباء في قوله :
« بِما كَفَرُوا »
لا يجوز تعلّقها ب « جزاؤهم » للفصل بين المصدر ومعموله .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 110 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 )
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
الآية .
لما ذكر وعيد الكفّار ، ونزلهم ، أتبعه بوعيد المؤمنين ونزلهم . قال قتادة :
الفردوس : وسط الجنّة ، وأفضلها .
وعن كعب : ليس في الجنان أعلى من جنّة الفردوس ، وفيها الآمرون بالمعروف ، والنّاهون عن المنكر .
وعن مجاهد : الفردوس : هو البستان ، بالرومية .
وقال عكرمة : هو الجنّة بلسان الحبش .
وقال الزجاج : هو بالروميّة منقول إلى لفظ العربيّة .
وقال الضحاك : هي الجنّة الملتفّة الأشجار « 1 » .
وقيل : هي التي تنبت ضروبا من النّبات .
هامش
( 1 ) ذكر هذه الآثار البغوي في تفسيره 3 / 186 .