الحديد ، وفي قراءة قطعها على المفعول الثاني ؛ لأنه يتعدّى بالهمزة إلى اثنين ، وعلى قراءة أبي بكر يحتاج إلى كسر التنوين من « ردما » لالتقاء الساكنين ؛ لأنّ همزة الوصل ، تسقط درجا ، فيقرأ له بكسر التنوين ، وبعده همزة ساكنة هي فاء الكلمة ، وإذا ابتدأت بكلمتي « ائتوني » في قراءته ، وقراءة حمزة ، تبدأ بهمزة مكسورة للوصل ، ثم ياء صريحة ، هي بدل من همزة فاء الكلمة ، وفي الدّرج تسقط همزة الوصل ، فتعود الهمزة ؛ لزوال موجب إبدالها .
والباقون يبتدئون ، ويصلون بهمزة مفتوحة ؛ لأنّها همزة قطع ، ويتركون تنوين « ردما » على حاله من السكون ، وهذا كله ظاهر لأهل النحو ، خفيّ على القراء .
والزّبر : جمع زبرة ، كغرفة وغرف .
و
« زُبَرَ الْحَدِيدِ »
قطعه .
قال الخليل : الزّبرة من الحديد : القطعة الضخمة .
وقرأ الحسن « 1 » بضمّ الباء .
قوله : « ساوى » هذه قراءة الجمهور ، وقتادة « سوّى » بالتضعيف ، وعاصم في رواية « سوّي » مبنيّا للمفعول .
وفيه إضمار ، أي : فأتوه بها ، فوضع تلك الزّبر بعضها على بعض
حَتَّى إِذا ساوى
أي سدت ما بين الجبلين إلى أعلاهما .
قوله : « الصّدفين » قرأ « 2 » أبو بكر بضم الصاد ، وسكون الدّال ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر بضمهما ، والباقون بفتحهما ، وهذه لغات قرىء بها في السّبع ، وأبو جعفر ، وشيبة ، وحميد بالفتح والإسكان ، والماجشون بالفتح والضمّ ، وعاصم في رواية بالعكس .
والصّدفان : ناحيتا الجبلين ، وقيل : أن يتقابل جبلان ، وبينهما طريق ، والناحيتان صدفان ؛ لتقابلهما ، وتصادفهما ، من صادفت الرجل ، أي : لاقيته وقابلته ، وقال أبو عبيد :
« الصّدف : كل بناء مرتفع ، وقيل : ليس بمعروف ، والفتح لغة تميم ، والضمّ لغة حمير » .
فصل في بناء السد
لما أتوه بزبر الحديد ، وضع بعضها على بعض ؛ حتى ساوت ، وسدّت ما بين الجبلين ، ووضع المنافخ عليها ، والحطب ، حتّى إذا صارت كالنّار ، صبّ النّحاس المذاب على الحديد المحمّى ، فالتصق بعضه ببعض ، فصار جبلا صلدا .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 6 / 155 .
( 2 ) ينظر في قراءاتها : السبعة 401 ، والتيسير 146 ، والنشر 2 / 315 ، والإتحاف 2 / 227 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 177 ، وإعراب القراءات 1 / 420 .