فصل في أجناس البشر
قال أهل التّاريخ : أولاد نوح ثلاثة : سام ، وحام ، ويافث . فسام أبو العرب ، والعجم ، والرّوم .
وحام : أبو الحبشة ، والزّنج ، والنّوبة .
ويافث : أبو التّرك ، والخزر ، والصقالبة ، ويأجوج ومأجوج .
واختلفوا في صفاتهم « 1 » :
فمن النّاس من وصفهم بقصر القامة ، وصغر الجثّة بكون طول أحدهم شبرا ، ومنهم من يصفهم بطول القامة ، وكبر الجثّة ، فقيل : طول أحدهم مائة وعشرون ذراعا ، ومنهم من طوله وعرضه كذلك ، وأثبتوا لهم مخالب في الأظفار وأضراسا كأضراس السّباع ، ومنهم من يفترش إحدى أذنيه ، ويلتحف بالأخرى .
فصل في إفسادهم
واختلفوا في كيفية إفسادهم « 2 » :
فقيل : كانوا يقتلون الناس .
وقيل : كانوا يأكلون لحوم النّاس ، وقيل : كانوا يخرجون أيّام الربيع ولا يتركون لهم شيئا أخضر .
وبالجملة : فلفظ الفساد يحتمل هذه الأقسام .
ثمّ إنّه تعالى حكى عن أهل ما بين السّدين أنّهم قالوا لذي القرنين :
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً
الآية .
قوله : « خرجا » قرأ ابن عامر « 3 » « خرجا » هنا وفي المؤمنين [ الآية : 72 ] بسكون الراء ، والأخوان « خراجا » « فخراج » في السورتين بالألف ، والباقون كقراءة ابن عامر في هذه السورة ، والأول في المؤمنين ، وفي الثاني ، وهو « فخراج » كقراءة الأخوين ، فقيل :
هما بمعنى واحد كالقول والقوال ، والنّول والنّوال ، وقيل : « الخراج » بالألف ما ضرب على الأرض من الإتاوة كلّ عام ، وبغير الألف بمعنى الجعل ، أي : نعطيك من أموالنا مرّة واحدة ما تستعين به على ذلك ، وقال أبو عمر : الخرج : ما تبرّعت به ، والخراج ما لزمك أداؤه .
هامش
( 1 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 180 - 181 ، والفخر الرازي 21 / 145 .
( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 145 .
( 3 ) ينظر : السبعة 400 ، والحجة 433 ، والنشر 2 / 315 ، والتيسير 146 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 173 ، وإعراب القراءات 1 / 419 ، والإتحاف 2 / 225 ، 226 .