والعجمة ، ويحتمل أن تكون الهمزة أصلا ، والألف بدلا منها ، أو بالعكس ؛ لأنّ العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية ، وقيل : بل هما عربيّان ، واختلف في اشتقاقهما .
فقال الكسائي : يأجوج : مأخوذ من تأجّج النار ، ولهبها أو شدّة توقّدها ؛ فلسرعتهم في الحركة سمّوا بذلك ، ومأجوج من موج البحر .
وقيل من الأجّ ، وهو الاختلاط أو شدّة الحرّ .
وقال القتيبيّ : من الأجّ ، وهو سرعة العدو ، ومنه قوله : [ الطويل ]
3566 - . . . . * تؤجّ كما أجّ الظّليم المنفّر « 1 »
وقيل : من الأجاج ، وهو الماء المالح الزّعاق .
وقال الخليل : الأجّ : حبّ ؛ كالعدس ، والمجّ : مجّ الرّيق ، فيحتمل أن يكونا مأخوذين منهما ، ووزنهما يفعول ، ومفعول ، وهذا ظاهر على قراءة عاصم ، وأمّا قراءة الباقين ، فيحتمل أن تكون الألف بدلا من الهمزة الساكنة ، إلا أنّ فيه أنّ من هؤلاء من ليس أصله قلب الهمزة الساكنة ، وهم الأكثر ، ولا ضير في ذلك ، ويحتمل أن تكون ألفهما زائدتين ، ووزنهما « فاعول » من يجّ ، ومجّ .
ويحتمل أن يكون ماجوج من « ماج ، يموج » أي : اضطرب ، ومنه الموج ، فوزنه مفعول ، وأصله : موجوج ، قاله أبو حاتم ، وفيه نظر ؛ من حيث ادّعاء قلب حرف العلة ، وهو ساكن ، وشذوذه كشذوذ « طائي » في النّسب إلى طيّىء .
وعلى القول بكونهما عربيّين مشتقّين ، فمنع صرفهما ؛ للعلميّة والتأنيث ؛ بمعنى القبيلة ؛ كما تقدّم في سورة هود ، ومثل هذا الخلاف والتعليل جار في سورة الأنبياء [ الآية : 93 ] - عليهم السلام - والهمزة في يأجوج ومأجوج لغة بني أسد ، وقرأ رؤبة وأبوه « 2 » العجاج « آجوج » .
فصل في أصل يأجوج ومأجوج
اختلفوا في أنّهم من أيّ الأقوام ، فقال الضحاك « 3 » : هم جيل من التّرك .
وقال السديّ : التّرك « 4 » : سريّة من يأجوج ومأجوج ، خرجت ، فضرب ذو القرنين السدّ ، فبقيت خارجة ، فجميع الترك منهم .
وعن قتادة « 5 » : أنّهم اثنان وعشرون قبيلة ، بنى ذو القرنين السدّ على إحدى وعشرين قبيلة ، وبقيت قبيلة واحدة ، وهم التّرك ، سمّوا بذلك ؛ لأنّهم [ تركوا ] « 6 » خارجين .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ينظر : البحر 6 / 154 ، والدر المصون 4 / 482 .
( 3 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 180 .
( 4 ) ينظر : المصدر السابق .
( 5 ) ينظر : المصدر السابق .
( 6 ) سقط من ب .