تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
فإن قيل : إنه يوجب تنفيرا . فالجواب : وتكليمه بغير واسطة يوجب التّنفير . فإن قالوا : هذا لا يوجب التنفير ، فكذلك فيما ذكروه . الخامس : احتجّ الأصم بقوله :
« وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي »
أي : فعلته بوحي اللّه تعالى ، وذلك يدلّ على النبوة ، وهذا ضعيف أيضا . روي أنّ موسى - عليه السلام - لمّا وصل إليه ، فقال : السلام عليك ، فقال : وعليك السلام ، يا نبيّ بني إسرائيل ، فقال موسى : من عرّفك هذا ؟ قال : الذي بعثك إليّ « 1 » ؛ وهذا يدلّ على أنّه إنما عرف ذلك بالوحي ، والوحي لا يكون إلا إلى النبيّ . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون ذلك من باب الكرامات ؟ . قال البغوي « 2 » : ولم يكن الخضر نبيّا عند أكثر أهل العلم . قوله :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
أي : علم الباطن إلهاما . و « علما » : مفعول ثان ل « علّمناه » قال أبو البقاء « 3 » : « ولو كان مصدرا ، لكان تعليما » يعني : لأنّ فعله على « فعّل » بالتشديد ، وقياس مصدره « التّفعيل » . و
« مِنْ لَدُنَّا »
يجوز أن يتعلق بالفعل قبله ، أو بمحذوف على أنه حال من « علما » . قوله : ( على أن تعلمني ) : في موضع الحال من الكاف في « أتّبعك » أي : أتّبعك [ باذلا لي علمك ] . قوله : « رشدا » مفعول ثان ل « تعلّمني » لا لقوله : « ممّا علّمت » قال أبو البقاء « 4 » : « لأنّه لا عائد إذن على الذي » يعني أنه إذا تعدّى لمفعول ثان غير ضمير الموصول ، لم يجز أن يتعدّى لضمير الموصول ؛ لئلا يتعدّى إلى ثلاثة ، ولكن لا بدّ من عائد على الموصول . وقد تقدّم خلاف القراء في « رشدا » في سورة الأعراف [ الآية : 146 ] ، وهل هما بمعنى واحد أم لا ؟ . وقوله : رشدا » أي : علما ذا رشد . قال القفّال « 5 » : قوله « رشدا » يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون « الرّشد » راجعا إلى الخضر ، أي : ممّا علمك اللّه ، وأرشدك به . والثاني : أن يرجع إلى موسى ، أي : على أن تعلّمني ، وترشدني ممّا علّمت .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 173 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 106 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 128 .