تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وقدره الزمخشري : « ولنعم دار المتّقين دار الآخرة » ويجوز أن يكون مبتدأ ، والخبر جملة ، من قوله « يدخلونها » ويجوز أن يكون الخبر مضمرا ، تقديره : لهم جنّات عدن ، ودلّ على ذلك قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
. والعامة على رفع « جنّات » على ما تقدم ، وقرأ زيد « 1 » بن ثابت ، والسلميّ « جنّات » نصبا على الاشتغال بفعل مضمر ، تقديره : يدخلون جنّات عدن يدخلونها ، وهذا يقوي أن يكون « جنّات » مبتدأ ، و « يدخلونها » الخبر في قراءة العامّة ، وقرأ زيد « 2 » بن عليّ : « ولنعمت » بتاء التأنيث ، مرفوعة بالابتداء و « دار » خفض بالإضافة ، فيكون « نعمت » مبتدأ و « جنّات عدن » الخبر . و « يدخلونها » في جميع ذلك نصب على الحال ، إلا إذا جعلناه خبرا ل « جنات » ، وقرأ نافع « 3 » في رواية : « يدخلونها » بالياء من تحت ؛ مبنيا للمفعول . وقرأ أبو عبد الرحمن « 4 » : « تدخلونها » بتاء الخطاب مبنيا للفاعل . قوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يجوز أن يكون منصوبا على الحال من « جنّات » قاله ابن عطيّة ، وأن يكون في موضع الصفة ل « جنّات » قاله الحوفيّ ، والوجهان مبنيّان على القول في « عدن » هل هي معرفة ؛ لكونه علما ، أو نكرة ؟ فقائل الحال : لحظ الأول ، وقائل النّعت : لحظ الثاني . قوله :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
الكلام في هذه الجملة ، كالكلام في الجملة قبلها ، والخبر إمّا « لهم » وإمّا « فيها » . قوله : « كذلك » الكاف في محل نصب على الحال من ضمير المصدر ؛ أو نعتا لمصدر مقدّر ، أو في محل رفع خبر المبتدأ مضمر ، أي : الأمر كذلك و
يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
مستأنف .

فصل [ : قال الحسن : دار المتقين هي الدنيا ؛ لأنّ أهل التقوى يتزوّدون فيها للآخرة ]

قال الحسن : دار المتقين هي الدّنيا ؛ لأنّ أهل التّقوى يتزوّدون فيها للآخرة « 5 » . وقال أكثر المفسرين : هي الجنّة ، ثم فسرها فقال :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها
فقوله
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
يدلّ على القصور ، والبساتين ، وقوله : « عدن » يدل على الدّوام ، وقوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يدل على أنه حصل هناك أبنية يرتفعون عليها ، والأنهار جارية من تحتهم ،
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
من كلّ الخيرات ،
كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ
أي : هذا جزاء التّقوى .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 5 / 474 ، والمحرر 8 / 407 ، والدر المصون 4 / 324 . ( 2 ) ينظر : البحر 5 / 474 ، والدر 4 / 324 . ( 3 ) قرأ بها نافع ينظر : البحر 5 / 474 ، والدر 4 / 324 . ( 4 ) ينظر : السابق نفسه . ( 5 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 3 / 187 ) والبغوي في « تفسيره » ( 3 / 67 ) .