تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وقال - عليه الصلاة والسلام - : « أفضل الكلام أربع : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أكثروا من الباقيات الصّالحات قيل : وما هنّ يا رسول اللّه ؟ قال : الملة . قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : التّكبير ، والتّهليل ، والتّسبيح ، والتّحميد ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » « 2 » . وقال سعيد بن جبير ومسروق وإبراهيم ويروى أيضا عن ابن عباس : الباقيات الصّالحات : الصلوات الخمس « 3 » . وقال قتادة : ويروى أيضا عن ابن عبّاس أنّها الأعمال الصالحة « 4 »
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً
جزاء
وَخَيْرٌ أَمَلًا
أي : ما يؤمّله الإنسان . قوله :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
الآية . لما بيّن خساسة الدّنيا ، وشرف القيامة ، أراد أن يعيّن أحوال القيامة . قوله :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ
: « يوم » منصوب بقول مضمر بعده ، تقديره : نقول لهم يوم نسيّر الجبال : لقد جئتمونا ، وقيل : بإضمار « اذكر » وقيل : هو معطوف على
« عِنْدَ رَبِّكَ »
فيكون معمولا لقوله « خير » . وقرأ ابن كثير « 5 » ، وأبو عمرو ، وابن عامر بضمّ التاء ، وفتح الياء مبنيا للمفعول ، « الجبال » بالرفع ؛ لقيامه مقام الفاعل ، وحذف الفاعل ؛ للعلم به ، وهو اللّه ، أو من يأمره من الملائكة ، وهذه القراءة موافقة لما اتّفق عليه في قوله
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
[ النبأ : 20 ] ، ويؤيّدها قراءة عبد اللّه هنا
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
فعلا ماضيا مبنيا للمفعول . والباقون « نسيّر » بنون العظمة ، والياء مكسورة من « سيّر » بالتشديد ؛ « الجبال » بالنصب على المفعول به ، وهذه القراءة مناسبة لما بعدها من قوله
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
. وقرأ الحسن كقراءة ابن كثير ، ومن ذكر معه إلّا أنه بالياء من تحت ؛ لأنّ التأنيث مجازيّ وقرأ ابن محيصن ، ورواها محبوب عن أبي عمرو : [ « تسير » ] بفتح التاء من فوق
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 229 - 230 ) عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعمرو بن شرحبيل وأبي ميسرة . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 410 ) وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 410 ) عن قتادة وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 5 ) ينظر في قراءاتها : السبعة 393 ، والنشر 2 / 311 ، والتيسير 144 ، والإتحاف 2 / 216 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 151 ، وإعراب القراءات السبع 1 / 397 والقرطبي 10 / 270 ، والبحر 6 / 127 ، والدر المصون 4 / 411 .