تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 49 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
الآية . أي : واضرب ، يا محمد ، لهؤلاء الذين افتخروا بأموالهم ، وأنصارهم على فقراء المسلمين
مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
ثم ذكر المثل فقال :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
. قوله :
كَماءٍ
: فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون خبر مبتدأ محذوف ، فقدّره ابن عطيّة هي ، أي : الحياة الدنيا . والثاني : أنه متعلق بمعنى المصدر ، أي : ضربا كماء ، قاله الحوفيّ . وهذا بناء منهما على أن « ضرب » هذه متعدية لواحد فقط . والثالث : أنه في موضع المفعول الثاني ل « اضرب » لأنها بمعنى « صيّر » وقد تقدم . قال أبو حيان بعد ما نقل قولي ابن عطيّة والحوفيّ : « وأقول : إنّ « كماء » في موضع المفعول الثاني لقوله « واضرب » ، أي : وصيّر لهم مثل الحياة ، أي : صفتها شبه ماء » . قال شهاب الدين : وهذا قد سبقه إليه أبو البقاء « 1 » . و « أنزلناه » صفة ل « ماء » . قوله :
« فَاخْتَلَطَ بِهِ »
يجوز في هذه الباء وجهان : أحدهما : أن تكون سببية . الثاني : أن تكون متعدّية ، قال الزمخشريّ : « فالتفّ بسببه ، وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا ، وقيل : تجمع الماء في النبات ؛ حتى روي ورفّ رفيفا ، وكان حق اللفظ على هذا التفسير : فاختلط بنبات الأرض ، ووجه صحته : أنّ كلّ مختلطين موصوف كل واحد منهما بصفة الآخر » . قوله :
فَأَصْبَحَ هَشِيماً
« أصبح » يجوز أن تكون على بابها ؛ فإنّ أكثر ما يطرق من الآفات صباحا ؛ كقوله :
فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ
[ الكهف : 42 ] ويجوز أن تكون بمعنى
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 104 .