تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
المراد كونهم مواظبين على هذا العمل في كلّ الأوقات كقول القائل « 1 » : ليس لفلان عمل بالغداة والعشيّ إلّا شتم الناس ، وقيل : المراد صلاة الفجر والعصر . وقيل : المراد الغداة هي الوقت الذي ينتقل الإنسان فيه من النّوم إلى اليقظة ، ومن اليقظة إلى النّوم . قوله :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
فيه وجهان : أحدهما : أن مفعوله محذوف ، تقديره : ولا تعد عيناك النظر . والثاني : أنه ضمّن معنى ما يتعدّى ب « عن » قال الزمخشريّ : « يقال : عدّاه ، أي : جاوزه فإنما عدّي ب « عن » لتضمين « عدا » معنى نبا وعلا في قولك : نبت عنه عينه ، وعلت عنه عينه ، إذا اقتحمته ، ولم تعلق به ، فإن قيل : أي غرض في هذا التضمين ؟ وهلّا قيل : ولا تعدهم عيناك ، أو : ولا تعل عيناك عنهم ؟ فالجواب : الغرض منه إعطاء مجموع معنيين ، وذلك أقوى من إعطاء معنى [ فذّ ] ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك : ولا تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم ، ونحوه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] ، أي : لا تضمّوها إليها آكلين لها » . وردّه أبو حيان : بأنّ مذهب البصريين أن التضمين لا ينقاس ، وإنما يصار إليه عند الضرورة ، فإذا أمكن الخروج عنه ، فلا يصار إليه . وقرأ « 2 » الحسن « ولا تعد عينيك » من أعدى رباعيّا ، وقرأ هو ، وعيسى ، والأعمش « ولا تعدّ » بالتشديد ، من عدّى يعدّي مضعفا ، عدّاه في الأولى بالهمزة ، وفي الثانية بالتثقيل ؛ كقول النابغة : [ البسيط ]
3508 - فعدّ عمّا ترى إذ لا ارتجاع له * وانم القتود على عيرانة أجد « 3 »
كذا قال الزمخشري ، وأبو الفضل ، وردّ عليهما أبو حيان : بأنه لو كان تعدّيه في هاتين القراءتين بالهمزة ، أو التضعيف ، لتعدّى لاثنين ؛ لأنه قبل ذلك متعد لواحد بنفسه ، وقد أقرّ الزمخشري بذلك ؛ حيث قال : « يقال : عداه إذا جاوزه ، وإنّما عدّي ب « عن » لتضمنه معنى علا ، ونبا » فحينئذ يكون « أفعل » و « فعّل » ممّا وافقا المجرّد وهو اعتراض حسن . فصل يقال : عدّاه ، إذا جاوزه ، ومنه قولهم : عدا طوره ، وجاءني القوم عدا زيدا ؛ لأنّها تفيد المباعدة ، فكأنّه تعالى نهى نبيّه عن مباعدتهم ، والمعنى : لا تزدري فقراء المؤمنين ،
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 98 . ( 2 ) ينظر في قراءاتها : المحتسب 2 / 27 ، والإتحاف 2 / 213 ، والبحر 6 / 114 والدر المصون 4 / 449 . ( 3 ) ينظر البيت في البحر المحيط 6 / 114 ، الدر المصون 4 / 449 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 469 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب