تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
خلف ،
وَاتَّبَعَ هَواهُ
في طلب الشّهوات
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
قال قتادة ومجاهد : ضياعا « 1 » . وقيل : ندما ، وقال مقاتل : سرفا . وقال الفراء : متروكا . وقيل : باطلا . وقال الأخفش : مجاوزا للحدّ . قوله :
« أَغْفَلْنا قَلْبَهُ »
العامة على إسناد الفعل ل « نا » و « قلبه » مفعول به . وقرأ عمرو « 2 » بن عبيد ، وعمرو بن فائد ، وموسى الأسواري بفتح اللام ، ورفع « قلبه » أسندوا الإغفال إلى القلب ، وفيه أوجه ، قال ابن جنّي : من ظنّنا غافلين عنه . وقال الزمخشريّ : « من حسبنا قلبه غافلين ، من أغفلته ، إذا وجدته غافلا » . وقال أبو البقاء « 3 » : فيه وجهان : أحدهما : وجدنا قلبه معرضين عنه . والثاني : أهمل أمرنا عن تذكّرنا . قوله : « فرطا » يحتمل أن يكون وصفا على « فعل » كقولهم : « فرس فرط » ، أي : متقدّم على الخيل ، وكذلك هذا ، أي : متقدّما للحقّ ، وأن يكون مصدرا بمعنى التفريط ، أو الإفراط ، قال ابن عطيّة : الفرط : يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتّضييع ، أي : أمره الذي يجب أن يلزم ، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف . قال الليث : الفرط : الأمر الذي يفرط فيه ، يقال : كلّ أمر فلان فرط ، وأنشد : [ الهزج ]
3511 ب - لقد كلّفتني شططا * وأمرا خائبا فرطا « 4 »

فصل [ في دلالة الآية على أنه تعالى هو الذي يخلق الجهل والغفلة في قلوب الجهال ]

دلّت هذه الآية على أنّه تعالى هو الذي يخلق الجهل والغفلة في قلوب الجهّال . قالت المعتزلة « 5 » : المراد بقوله :
أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
: وجدنا قلبه غافلا ، وليس المراد منه : خلق الغفلة . ويدلّ عليه ما روي عن عمرو بن معدي كرب الزبيديّ أنّه قال لبني سليم : « قاتلناكم فما أجبناكم ، وسألناكم فما أبخلناكم ، وهجرناكم فما أفحمناكم » أي ما وجدناكم جبناء ، ولا بخلاء ، ولا مفحمين .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 159 ) . ( 2 ) ينظر : المحتسب 2 / 28 ، البحر 6 / 114 ، والدر 4 / 450 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 101 . ( 4 ) ينظر : الرازي 21 / 100 . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 99 .