تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
في الفاعل ؛ إصلاحا للفظ أي ما أبصر اللّه بكلّ موجود ، وأسمعه بكلّ مسموع . والثاني : أنّ الفاعل ضمير المصدر . والثالث : أنه ضمير المخاطب ، أي : أوقع أيّها المخاطب ، وقيل : هو أمر حقيقة لا تعجب ، وأن الهاء تعود على الهدى المفهوم من الكلام . وقرأ « 1 » عيسى : « أسمع » و « أبصر » فعلا ماضيا ، والفاعل اللّه تعالى ، وكذلك الهاء في « به » ، أي : أبصر عباده وأسمعهم . وتقدّم الكلام على هذه الكلمة عند قوله :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
[ البقرة : 175 ] . قوله :
ما لَهُمْ
أي : ما لأهل السماوات والأرض . قوله :
« مِنْ دُونِهِ »
أي : من دون اللّه . قوله :
« مِنْ وَلِيٍّ »
أي من ناصر . و
« مِنْ وَلِيٍّ »
يجوز أن يكون فاعلا ، وأن يكون مبتدأ . قوله :
« وَلا يُشْرِكُ »
قرأ « 2 » ابن عامر بالتاء والجزم [ عطفا على قوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ
وقوله :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى
] « 3 » أي : ولا تشرك أنت أيها الإنسان ، والباقون بالياء من تحت ، ورفع الفعل ، أي : ولا يشرك اللّه في حكمه أحدا ، فهو نفي محض .

فصل في المراد بالحكم في الآية

قيل : الحكم هاهنا علم الغيب ، أي : لا يشرك في علم غيبه أحدا . وقرأ مجاهد وقتادة « 4 » : « ولا يشرك » بالياء من تحت والجزم . قال يعقوب : « لا أعرف وجهه » . قال شهاب الدين : وجهه أنّ الفاعل ضمير الإنسان ، أضمر للعلم به . والضمير في قوله
« ما لَهُمْ »
يعود على معاصري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال ابن عطية : « وتكون الآية اعتراضا بتهديد » كأنّه يعني بالاعتراض : أنهم ليسوا ممّن سيق الكلام لأجلهم ، ولا يريد الاعتراض الصّناعي .

فصل [ في معنى قوله : « ما لهم من دونه من وليّ » ]

قوله :
ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ
.
هامش
( 1 ) ينظر : البحر 6 / 113 ، والدر المصون 4 / 448 . ( 2 ) ينظر : السبعة 390 ، والتيسير 143 ، والحجة 415 ، والنشر 2 / 310 ، والإتحاف 2 / 213 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 141 ، والبحر 6 / 113 . ( 3 ) زيادة من ب . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 6 / 113 ، الدر المصون 4 / 448 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 465 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب