تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وقال الضحاك ، والسديّ : هذا في الصّلاة المنسيّة « 1 » . قال ابن الخطيب « 2 » : وتعلق هذا الكلام بما قبله يفيد إتمام الكلام في هذه القضيّة ، وجعله مستأنفا يصير الكلام مبتدأ منقطعا ، وذلك لا يجوز . ثم قال :
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
وفيه وجوه : الأول : أن ترك قوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ *
ليس بحسن ، وذكره أحسن من تركه ، وهو قوله :
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
المراد منه ذكر هذه الجملة . الثاني : أنّه لمّا وعدهم بشيء ، وقال معه ( إن شاء اللّه تعالى ) فيقول : عسى أن يهديني ربّي لشيء أحسن وأكمل مما وعدتّكم به . الثالث : أن قوله :
عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
إشارة إلى قصّة أصحاب الكهف ، أي : لعلّ اللّه يؤتيني من البيّنات والدلائل على صحّة نبوّتي وصدقي في ادّعاء النبوة ما هو أعظم في الدلالة ، وأقرب رشدا من قصّة أصحاب الكهف ، وقد فعل اللّه ذلك حين آتاه من قصص الأنبياء ، والإخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) قوله :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
. قال قتادة « 3 » : هذا من كلام القوم ؛ لأنّه تعالى قال :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
إلى أن قال :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ
أي : إنّ أولئك الأقوام ، قالوا ذلك ، ويؤيّده قوله تعالى بعده
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
وهذا يشبه الردّ على الكلام المذكور قبله . ويؤيّده أيضا ما ورد في مصحف عبد اللّه : ( وقالوا ولبثوا في كهفهم ) . وقال آخرون : هو كلام اللّه تعالى أخبر عن كميّة هذه المدّة .
هامش
( 1 ) ينظر : المصدر السابق وتفسير القرطبي ( 10 / 251 ) . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 94 - 95 . ( 3 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 158 .