تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الثالثة : اليهود ، [ حيث ] « 1 » قالوا : العزير ابن اللّه . واعلم أنّ إثبات الولد للّه كفر عظيم ، وتقدّم الكلام على ذلك في سورة الأنعام في قوله :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الأنعام : 100 ] وسيأتي تمامه - إن شاء اللّه تعالى - في سورة مريم ؛ لأنّه تعالى أنكر على القائلين بإثبات الولد من وجهين : الأول : قوله :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ
. فإن قيل : اتخاذ اللّه تعالى الولد محال في نفسه ، فكيف قيل :
ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ *
؟ . فالجواب أنّ انتفاء العلم بالشيء قد يكون للجهل بالطريق الموصل إليه ؛ وقد يكون لأنّه في نفسه محال ، لا يمكن تعلق العلم به ، ونظيره قوله :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
[ المؤمنون : 117 ] .

فصل [ في تمسك نفاة القياس بهذه الآية ]

تمسّك نفاة القياس بهذه الآية ، فقالوا : دلّت هذه الآية على أن القول في الدّين بغير علم باطل ، والقول بالقياس الظنيّ قول في الدّين بغير علم ، فيكون باطلا . وجوابه تقدم عند قوله :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ الإسراء : 36 ] . وقوله :
وَلا لِآبائِهِمْ
أي أحدا من أسلافهم ، وهذه مبالغة في كون تلك المقالة فاسدة باطلاة جدّا . قوله :
ما لَهُمْ بِهِ
: أي : بالولد ، أو باتخاذه ، أو بالقول المدلول عليه ب « اتّخذ » وب « قالوا » ، وباللّه . وهذه الجملة المنفية فيها ثلاثة أوجه : أظهرها : أنها مستأنفة ، سيقت للإخبار بذلك . والثاني : أنها صفة للولد ، قاله المهدويّ ، وردّه ابن عطية : بأنه لا يصفه بذلك إلّا القائلون ، وهم لم يقصدوا وصفه بذلك . الثالث : أنها حال من فاعل « قالوا » ، أي : قالوه جاهلين . و
« مِنْ عِلْمٍ »
يجوز أن يكون فاعلا ، وأن يكون مبتدأ ، والجارّ هو الرافع لاعتماده أو الخبر ، و « من » مزيدة على كلا القولين . قوله : « كبرت كلمة » في فاعل « كبرت » وجهان : أحدهما : أنه مضمر عائد على مقالتهم المفهومة من قوله :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ
أي : كبر مقالهم ، و « كلمة » نصب على التمييز ، ومعنى الكلام على التعجّب ، أي : ما أكبرها
هامش
( 1 ) زيادة من أ .