تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وأجاب بعضهم أنّ اللام في البيت ليست للتوطئة ، بل مزيدة ؛ وهذا ليس بشيء ؛ لأنه لا دليل عليه ، وقال الزمخشريّ : « لولا اللام الموطّئة ؛ لجاز أن يكون جوابا للشرط ؛ كقوله : [ البسيط ]
3464 - . . . * يقول لا غائب . . . « 1 »
لأنّ الشرط وقع ماضيا » . وناقشه أبو حيّان : بأنّ هذا ليس مذهب سيبويه ، ولا الكوفيين والمبرّد ؛ لأنّ مذهب سيبويه « 2 » في مثله : أن النية به التقديم ، ومذهب الكوفيين ، والمبرّد : أنه على حذف الفاء ، وهذا مذهب ثالث ، قال به بعض الناس . قوله : « ولو كان » جملة حالية ، وتقدّم تحقيق هذا ، وأنه كقوله - عليه السلام - : « أعطوا السّائل ، ولو جاء على فرس » ، و « لبعض » متعلق ب « ظهيرا » .

فصل في معنى الآية

والمعنى : لو كان بعضهم لبعض عونا ، ومظاهرا ، نزلت حين قال الكفّار : ولو شئنا لقلنا مثل هذا ، فكذّبهم اللّه - عز وجلّ - فالقرآن معجز في النّظم ، والتّأليف ، والإخبار عن الغيوب ، وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة ، لا يشبه كلام الخلق ؛ لأنّه غير مخلوق ، ولو كان مخلوقا ، لأتوا بمثله . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 89 إلى 93 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) قوله :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
الآية .
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
: مفعوله محذوف ، وقيل : « من » زائدة في « من كلّ مثل » وهو المفعول ، قاله ابن عطيّة ، وهو مذهب الكوفيين والأخفش « 3 » . وقرأ الحسن « 4 » : « صرفنا » بتخفيف الراء ، وتقدّم نظيره .

فصل في ذكر الوجوه المحتملة في هذا الكلام

هذا الكلام يحتمل وجوها :
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 436 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش 98 . ( 4 ) ينظر : البحر 6 / 77 ، والدر المصون 4 / 418 .