3453 - وبرك هجود قد أثارت مخافتي * . . . . . « 1 »
وقال الآخر : [ الطويل ]
3454 - ألا طرقتنا والرّفاق هجود * . . . « 2 »
وقال آخر : [ الوافر ]
3455 - ألا زارت وأهل منى هجود * وليت خيالها بمنى يعود « 3 »
فهجود : نيام ، جمع « هاجد » كساجد ، وسجود ، وقيل : الهجود : مشترك بين النّائم والمصلّي ، قال ابن الأعرابي : « تهجّد : صلّى من الليل ، وتهجد : نام » وهو قول أبي عبيدة والليث - رحمهما اللّه تعالى - .
قال الواحديّ « 4 » : الهجود في اللغة : النوم ، وهو كثير في الشّعر .
يقال : أهجدتّه وهجدتّه ، أي : أنمته ومنه قول لبيد [ الرمل ] :
3456 - قال : هجّدنا فقد طال السّرى * . . . . « 5 »
كأنه قال : نوّمنا ؛ فقد طال السّرى ؛ حتّى غلب علينا النّوم ، وقال الأزهري :
المعروف في كلام العرب : أنّ الهاجد هو النّائم ، ثم رأينا في الشّرع أنّ من قام إلى الصّلاة من النّوم يسمّى هاجدا أي متهجّدا ؛ فيحمل هذا على أنّه سمّي متهجّدا ؛ لإلقائه الهجود عن نفسه ؛ كما يقال للعابد : « متحنّث » ؛ لإلقائه الحنث عن نفسه ، وروي أن الحجّاج بن عمرو المازنيّ قال : أيحسب أحدكم ، إذا قام من اللّيل ، فصلّى حتّى يصبح أنّه قد تهجّد ، إنّما التهجّد الصلاة بعد الرقاد ، ثمّ صلاة أخرى بعد رقدة ، ثم صلاة أخرى بعد رقدة ، هكذا كانت صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم دائما عليه « 6 » .
هامش
( 1 ) صدر بيت لطرفة بن العبد من معلقته وعجزه :بواديها أهش بعضب مجردينظر : ديوانه ( 38 ) شرح القصائد العشر 192 ، التهذيب واللسان « برك » ، البحر المحيط 6 / 66 ، الدر المصون 4 / 414 .
( 2 ) صدر بيت وعجزه :فباتت بعلات النوال تجودينظر : تفسير الطبري 15 / 95 ، الدر المصون 4 / 66 ، القرطبي 10 / 199 ، روح المعاني 15 / 144 ، الدر المصون 4 / 414 .
( 3 ) ينظر : البحر 6 / 66 ، القرطبي 10 / 199 ، الماوردي 2 / 450 ، الدر المصون 4 / 414 .
( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 21 / 25 .
( 5 ) صدر بيت وعجزه :وقدرنا إن خنى دهر غفلينظر : ديوانه ( 182 ) ، واللسان ( هجد ) .
( 6 ) ينظر : تفسير الرازي ( 21 / 25 ) .