3448 - فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا « 1 »
ومثله قولهم : « كتبته لثلاث خلون » .
والثاني : أنها على بابها ، أي : لأجل دلوك ، قال الواحديّ : « لأنّها إنّما تجب بزوال الشّمس » .
والدّلوك : مصدر دلكت الشمس ، وفيه ثلاثة أقوال :
أشهرها : أنه الزّوال ، وهو نصف النّهار . وهو قول ابن عباس - رضي اللّه عنه - وابن عمر ، وجابر ، وعطاء ، وقتادة ، ومجاهد ، والحسن ، وأكثر التّابعين - رضي اللّه عنهم « 2 » - .
روى الواحديّ « 3 » في « البسيط » عن جابر - رضي اللّه عنه - قال : طعم عندي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، ثم خرجوا حين زالت الشمس ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : هذا حين دلكت الشّمس « 4 » .
وروي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : أتاني جبريل صلوات اللّه عليه لدلوك الشّمس ، حين زالت الشّمس ؛ فصلّى بي الظّهر .
وقال أهل اللغة : الدّلوك في كلام العرب : الزّوال ، ولذلك قيل للشمس ، إذا زالت نصف النهار : دالكة ، وقيل لها ، إذا أفلت : دالكة ؛ لأنها في الحالتين زائلة ، قاله الأزهريّ .
وقال القفال « 5 » : أصل الدّلوك : الميل ؛ يقال : مالت الشمس للزّوال ، ويقال : مالت للغروب .
وإذا ثبت ذلك ، وجب أن يكون المراد من الدلوك هاهنا الزّوال عن كبد السماء ؛ لأنّه تعالى علّق إقامة الصلاة بالدّلوك ، والدّلوك عبارة عن الميل والزّوال ؛ فوجب أن يقال : إنّه أوّل ما حصل الميل والزّوال ، تعلق به هذا الحكم .
وقال الأزهريّ : الأولى حمل الدلوك على الزوال في نصف النّهار ؛ لأنّا إذا حملناه
هامش
( 1 ) ينظر البيت في المفضليات 2 / 67 ، أمالي ابن الشجري 2 / 7271 الهمع 2 / 32 ، الدرر 2 / 31 ، التصريح 2 / 48 ، المغني 1 / 213 ، البحر 6 / 68 ، الدر المصون 4 / 412 .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 124 ) عن ابن عباس وابن عمر وأبي برزة الأسلمي والحسن ومجاهد وقتادة .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 354 ) عن ابن عباس وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور .
وأورده أيضا عن ابن عمر وعزاه إلى البزار وأبي الشيخ وابن مردويه والديلمي في « مسند الفردوس » بسند ضعيف عنه .
( 3 ) ينظر : الرازي 21 / 21 .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 125 ) عن جابر .
( 5 ) ينظر : الرازي 21 / 22 .