تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
والأنبياء - صلوات اللّه عليهم - فإن كنت نبيّا مثلهم ، فأت الشّام ، وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم ، وإنّ اللّه يمنعك من الرّوم ، إن كنت نبيّا ، فعسكر النبي صلى اللّه عليه وسلّم على ثلاثة أميال من المدينة ، وقيل : بذي الحليفة ؛ حتّى يجتمع إليه أصحابه ، ويراه النّاس عازما على الخروج إلى الشّام ، فيدخلون في دين اللّه - سبحانه وتعالى - فأنزلت هذه الآية ، وهذا قول الكلبيّ « 1 » ، وعلى هذا ، فالآية مدنية ، والمراد بالأرض : أرض المدينة ، وكثر في التنزيل ذكر الأرض ، والمراد منها مكان مخصوص ؛ كقوله تعالى :
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
[ المائدة : 33 ] أي : من مواضعهم . وقوله تعالى :
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ
[ يوسف : 80 ] . يعني : التي كان يقصدها ؛ لطلب الميرة . فإن قيل : قال اللّه تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
[ محمد : 13 ] . يعني : « مكّة » ؟ ! . فالجواب : أنّهم همّوا بإخراجه ، وهو - صلوات اللّه وسلامه عليه - ما خرج بسبب إخراجهم ، وإنّما خرج بأمر اللّه تعالى ؛ فزال التّناقض ، والاستفزاز : هو الإزعاج بسرعة . وإذا
لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
: قرأ العامة برفع « 2 » الفعل بعد « إذن » ثابت النون ، وهي مرسومة في مصاحف العامة ، ورفعه وعدم إعمال « إذن » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّها توسّطت بين المعطوف ، والمعطوف عليه ، قال الزمخشريّ : « فإن قلت : ما وجه القراءتين ؟ قلت : أمّا الشائعة - يعني برفع الفعل - فقد عطف فيها الفعل على الفعل ، وهو مرفوع لوقوعه خبر « كاد » وخبر « كاد » واقع موقع الاسم » قلت : فيكون
« لا يَلْبَثُونَ »
عطفا على قوله « ليستفزّونك » . الثاني : أنها متوسطة بين قسم محذوف وجوابه ، فألغيت لذلك ، والتقدير : وو اللّه ، إذن لا يلبثون . الثالث : أنها متوسطة بين مبتدأ محذوف وخبره ، فألغيت لذلك ، والتقدير : وهم إذن لا يلبثون . وقرأ أبيّ بحذف « 3 » النون ، فنصبه ب « إذن » عند الجمهور ، وب « أن » مضمرة بعدها عند غيرهم ، وفي مصحف عبد اللّه « لا يلبثوا » بحذفها ، ووجه النصب : أنه لم يجعل الفعل معطوفا على ما تقدّم ، ولا جوابا ، ولا خبرا ، قال الزمخشريّ : وأمّا قراءة أبيّ ،
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 21 / 20 ) عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر في قراءاتها : الشواذ 77 ، والإتحاف 202 ، والبحر 6 / 63 والدر المصون 4 / 411 . ( 3 ) ينظر : السبعة 383 ، والنشر 2 / 308 ، والتيسير 141 ، والإتحاف 2 / 202 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 113 ، والحجة 408 ، والقرطبي 10 / 195 ، والبحر 6 / 63 ، والدر المصون 4 / 410 .