الرابع : أنه منصوب بقوله
« ثُمَّ لا تَجِدُوا »
قاله الزجاج .
الخامس : أنه منصوب ب « يعيدكم » مضمرة ، أي : يعيدكم يوم ندعو .
السادس : أنه منصوب بما دلّ عليه
« وَلا يُظْلَمُونَ »
بعده ، أي : لا يظلمون يوم ندعو ، قاله ابن عطية وأبو البقاء « 1 » .
السابع : أنه منصوب بما دلّ عليه « متى هو » .
الثامن : أنه منصوب بما تقدّمه من قوله تعالى :
فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ
.
التاسع : أنه بدل من
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ »
. وهذان القولان ضعيفان جدّا ؛ لكثرة الفواصل .
العاشر : أنه مفعول به بإضمار « اذكر » وهذا - وإن كان أسهل التقادير - أظهر ممّا تقدّم ؛ إذ لا بعد فيه ولا إضمار كثير .
وقرأ العامة « ندعو » بنون العظمة ، ومجاهد « 2 » « يدعو » بياء الغيبة ، أي : اللّه تعالى أو الملك ، و « كلّ » نصب مفعولا به على القراءتين .
وقرأ الحسن فيما نقله الدّانيّ عنه « يدعى » مبنيّا للمفعول « كلّ » مرفوع ؛ لقيامه مقام الفاعل ، وفيما نقله عنه غيره « يدعو » بضمّ الياء ، وفتح العين ، بعدها واو ، وخرجت على وجهين :
أحدهما : أن الأصل : « يدعون » فحذفت نون الرفع ، كما حذفت في قوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا » وقوله :
[ الرجز ]
3446 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذّكي « 3 »
و « كلّ » مرفوع بالبدل من الواو التي هي ضمير ، أو بالفاعلية ، والواو علامة على لغ ة « يتعاقبون فيكم ملائكة » .
والتخريج الثاني : أنّ الأصل « يدعى » كما نقله عنه الدّاني ، إلّا أنّه قلب الألف واوا وقفا ، وهي لغة قوم ، يقولون : هذه أفعو وعصو ، يريدون : أفعى وعصا ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف . و « كلّ » مرفوع لقيامه مقام الفاعل على هذا ، ليس إلّا .
قوله تعالى :
بِإِمامِهِمْ
يجوز أن تكون الباء متعلقة بالدعاء ، أي : باسم إمامهم ، قال مجاهد : بنبيّهم « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 94 .
( 2 ) ينظر في قراءاتها الشواذ 77 ، والكشاف 4 / 682 ، والبحر 6 / 260 ، والدر المصون 4 / 409 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 115 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 351 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر .