تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قال ابن عباس - رضي الله عنه - : في البر على الخيل والبغال والحمير والإبل ، وفي البحر على السفن « 1 » .
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
يعني لذيذ الطعام والمشارب ،
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
. واعلم أنه قال في أول الآية
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
. وقال في آخرها :
وَفَضَّلْناهُمْ
ولا بد من الفرق بين التكريم والتفضيل ، وإلا لزم التكرار ، والأقرب أن يقال : إنه تعالى فضل الإنسان على سائر الحيوانات بأمور خلقية طبعية ذاتية ؛ كالعقل ، والنطق ، والخط ، والصورة الحسنة ، والقامة المديدة ، ثم إنه تعالى عرضه بواسطة العقل والفهم لا كتساب العقائد الحقة ، والأخلاق الفاضلة ، فالأول : هو التكريم ، والثاني : هو التفضيل .

فصل [ في ظاهر الآية ]

ظاهر الآية يدل على أنه فضلهم على كثير من خلقه ، لا على الكل ، فقال قوم : فضلوا على جميع الخلق ، لا على الملائكة ، وهذا قول ابن عباس « 2 » ، واختيار الزجاج على ما رواه الواحدي « 3 » في « البسيط » . وقال الكلبي : فضلوا على جميع الخلائق كلهم ، إلا على طائفة من الملائكة : جبريل ، ميكائيل ، وإسرافيل ، وملك الموت - صلوات الله عليهم أجمعين - وأشباههم « 4 » . وقال قوم : فضلوا على جميع الخلق ، وعلى الملائكة كلهم ، وقد يوضع الأكثر موضع الكل ؛ كقوله سبحانه
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
إلى قوله :
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
[ الشعراء : 221 - 223 ] أي : كلهم . وروى جابر يرفعه : قال « لما خلق الله - عز وجل - آدم ، وذريته ، قالت الملائكة : يا رب ، خلقتهم يأكلون ، ويشربون ، وينكحون ، فاجعل لهم الدنيا ، ولنا الآخرة ، فقال تعالى : لا أجعل من خلقته بيدي ، ونفخت فيه من روحي ، كمن قلت له : كن فكان » « 5 » .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 21 / 13 ) . ( 2 ) ويؤيده ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من شيء أكرم على الله من بني آدم يوم القيامة . قيل يا رسول الله ولا الملائكة المقربون قال ولا الملائكة . ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 350 ) وعزاه إلى الطبراني والبيهقي في « الشعب » والخطيب في « تاريخه » . ( 3 ) ينظر : الرازي 21 / 14 . ( 4 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 125 ) . ( 5 ) أخرجه البيهقي ف ي « الأسماء والصفات » ( ص 317 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 350 ) وعزاه إلى البيهقي ف ي « الأسماء والصفات » .