تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقال الزجاج : الحاصب التراب الذي فيه الحصباء ، فالحاصب على هذا هو ذو الحصباء ، مثل اللابن والتامر .
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا
قال قتادة : مانعا « 1 » . قوله تعالى :
أَ فَأَمِنْتُمْ
: استفهام توبيخ وتقريع ، وقدر الزمخشري على قاعدته معطوفا عليه ، أي : أنجوتم ، فأمنتم . وقوله تعالى جل ذكره ولا إله إلا هو :
جانِبَ الْبَرِّ
فيه وجهان : أظهرهما : أنه مفعول به ، كقوله :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
[ القصص : 81 ] . والثاني : أنه منصوب على الظرف . و « بكم » [ يجوز ] أن [ تكون ] حالية ، أي : مصحوبا بكم ، وأن تكون للسببية . قيل : ولا يلزم من خسفه بسببهم أن يهلكوا . وأجيب بأن المعنى : جانب البر الذي أنتم فيه ، فيلزم بخسفه هلاكهم ، ولولا هذا التقدير ، لم يكن في التوعد به فائدة . قوله : « أن نخسف » « أو نرسل » « أو نعيدكم » « فنرسل » [ « فنغرقكم » ] قرأها بنون العظمة « 2 » ابن كثير ، وأبو عمرو ، والباقون بالياء فيها على الغيبة ، فالقراءة الأولى على سبيل الالتفات من الغائب في قوله « ربكم » إلى آخره ، والقراءة الثانية على سنن ما تقدم من الغيبة . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 69 ]

أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) قوله تعالى :
أَمْ أَمِنْتُمْ
: يجوز أن تكون المتصلة ، أي : أي الأمرين كائن ؟ ويجوز أن تكون المنقطعة ، و
« أَنْ يُعِيدَكُمْ »
مفعول به . قوله « تارة » بمعنى مرة ، وكرة ، فهي مصدر ، ويجمع على تير وتارات ، قال الشاعر : [ الطويل ]
3442 - وإنسان عيني يا حسر الماء تارة * فيبدو ، وتارات يجم فيغرق « 3 »
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 113 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 349 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم . ( 2 ) ينظر : النشر 2 / 38 ، والإتحاف 2 / 202 ، والسبعة 383 ، والحجة 406 ، والحجة للقراء السبعة 5 / 111 ، والقرطبي 10 / 190 ، والبحر 6 / 58 . ( 3 ) البيت لذي الرمة : ينظر : ديوانه ص 460 ، خزانة الأدب 2 / 192 ، الدرر 2 / 17 ، المقاصد النحوية 1 / 578 ، 4 / 449 ، ولكثير في المحتسب 1 / 150 ، الأشباه والنظائر 3 / 103 ، 7 / 257 ، وأوضح المسالك 3 / 362 ، تذكرة النحاة ص 668 ، شرح الأشموني 1 / 92 ، مجالس ثعلب ص 612 ، مغني اللبيب 2 / 501 ، المقرب 1 / 83 ، همع الهوامع 1 / 98 ، الدر المصون 4 / 407 .