تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قال الزمخشري : « وحد يحد وحدا وحدة ، نحو : وعد يعد وعدا وعدة ، و « وحده » من باب « رجع عوده على بدئه » ، و « افعله جهدك وطاقتك » في أنه مصدر سادّ مسدّ الحال ، أصله : يحد وحده ، بمعنى واحدا » . قلت : وقد عرفت أنّ هذا ليس مذهب سيبويه . والثاني : أنه منصوب على الظرف وهو قول يونس ، واعلم أن هذه الحال بخصوصها ، أعني لفظة « وحده » ، إذا وقعت بعد فاعل ومفعول ، نحو : « ضرب زيد عمرا وحده » ، فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل ، أي : موحدا له بالضرب ، ومذهب المبرد أنه يجوز أن يكون حالا من المفعول . قال أبو حيّان : « فعلى مذهب سيبويه يكون التقدير : وإذا ذكرت ربك موحدا للّه تعالى . قال المفسرون : معناه : إذا قلت : لا إله إلا اللّه في القرآن وأنت تتلوه . وعلى مذهب المبرد يجوز أن يكون التقدير : موحدا بالذكر » . ثم قال :
« وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً »
وفي « نفورا » وجهان : أحدهما : أنه مصدر على غير المصدر ، لأن التولّي والنفور بمعنى . قال الزجاج رحمه اللّه : بمعنى ولوا كافرين نفورا . والثاني : أنه حال من فاعل « ولّوا » وهو حينئذ جمع نافر ، ك « قاعد » ، وقعود ، وجالس ، وجلوس . والضمير في « ولّوا » الظاهر عوده على الكفّار ، وقيل : يعود على الشّياطين ، وإن لم يجر لهم ذكر . قال المفسرون : إن القوم كانوا في استماع القرآن على حالتين ، سمعوا من القرآن ما ليس فيه ذكر للّه تعالى فبقوا مبهوتين متحيرين ؛ لا يفهمون منه شيئا وإذا سمعوا آيات فيها ذكر للّه تعالى ، وذم المشركين ولوا نفورا وتركوا ذلك المجلس . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 48 ]

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) قوله تعالى :
بِما يَسْتَمِعُونَ
: الباء في « بما » متعلق ب « أعلم » . وما كان من باب العلم والجهل في أفعل التفضيل ، وأفعل في التعجب تعدّى بالباء ؛ نحو : أنت أعلم به ، وما أعلمك به ! ! وهو أجهل به ، وما أجهله به ! ! ومن غيرهما يتعدّى في البابين باللام ؛ نحو : أنت أكسى للفقراء ، و « ما » بمعنى الذي ، وهي عبارة عن الاستخفاف والإعراض ، فكأنه قال : نحن أعلم بالاستخفاف ، والاستهزاء الذي يستمعون به ، قاله ابن عطيّة . قوله : « به » فيه أوجه « 1 » :
هامش
( 1 ) في ب : وجهان .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 301 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب