تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أحدها : أن يريد بعمله الآخرة أي : ثواب الآخرة ، فإنه إن لم ينو ذلك ، لم ينتفع بذلك العمل ؛ لقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 37 ] وقوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « إنّما الأعمال بالنّيّات » . والثاني : قوله جلّ ذكره :
وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
، وذلك يقتضي أن يكون ذلك العمل من باب القرب والطّاعات ، وكثير من الضّلال يتقرّبون بعبادة الأوثان ، ولهم فيها تأويلان : أحدهما : أنهم يقولون : إله العالم أجلّ وأعظم من أن يقدر الواحد منّا على إظهار عبوديته ، وخدمته ، ولكن غاية قدرتنا أن نشتغل بعبوديّة بعض المقربين من عباد اللّه ، مثل أن نشتغل بعبادة الكواكب ، أو ملك من الملائكة ، ثمّ إنّ الملك أو الكواكب يشتغلون بعبادة اللّه - تعالى - . فهؤلاء يتقرّبون إلى اللّه - تعالى - بهذا الطريق ، وهذه طريق فاسدة ، فلا جرم لم ينتفع بها . والتأويل الثاني : أنّهم قالوا : اتخذنا هذه التماثيل على صور الأنبياء والأولياء ، والمراد من عبادتها أن يصير أولئك الأنبياء والأولياء شفعاءنا عند اللّه - تعالى - ، وهذا الطريق أيضا فاسد ؛ فلا جرم لم ينتفع بها . وأيضا : نقل عن الجنيد أنّهم يتقرّبون إلى اللّه - تعالى - بقتل أنفسهم تارة ، وبإحراق أنفسهم أخرى ، وهذا الطريق أيضا فاسد ، فلا جرم لم ينتفع بها ، وكذا القول في جميع فرق المبطلين الذين يتقرّبون إلى اللّه - تعالى - بمذاهبهم الباطلة . والشرط الثالث : قوله تعالى :
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
. وهذا الشرط معتبر ؛ لأنّ الشرط في كون أعمال البرّ موجبة للثواب هو الإيمان ، فإذا لم يوجد ، لم يحصل المشروط ، ثمّ إنّه - تعالى - أخبر أنّ عند حصول هذه الشرائط يصير السعي مشكورا ، والعمل مبرورا . واعلم أن الشّكر عبارة عن مجموع أمور ثلاثة : اعتقاد كونه محسنا في تلك الأعمال ، والثناء عليه بالقول ، والإتيان بأفعال تدلّ على كونه معظما عند ذلك الشّاكر ، واللّه - تعالى - يعامل المطيعين بهذه الأمور الثلاثة ، فإنّه تعالى عالم بكونهم محسنين في تلك الأعمال ، وإنه تعالى يثني عليهم بكلامه ؛ وإنّه تعالى يعاملهم بمعاملة دالّة على كونهم مطيعين عند اللّه - تعالى - . وإذا كان مجموع هذه الثلاثة حاصلا ، كانوا مشكورين على طاعتهم من قبل اللّه - تعالى - . يروى في كتب المعتزلة : أنّ جعفر بن حرب حضر عنده رجل « 1 » من أهل السنّة ،
هامش
( 1 ) في أ : واحد .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 243 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب