روي عن محمد بن القاسم عن عبد اللّه بن بسر المازنيّ : أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم وضع يده على رأسه ، وقال : « سيعيش هذا الغلام قرنا » وقال محمد بن القاسم - رضي اللّه عنه - :
فما زلنا نعدّ له ؛ حتّى تمت له مائة سنة ، ثمّ مات « 1 » .
وقال الكلبيّ : ثمانون سنة « 2 » .
وقيل : أربعون سنة « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 )
قوله - تعالى - :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ
الآية .
« من » شرطية ، و « عجّلنا » جوابها ، و « ما يشاء » مفعولها ، و « لمن نريد » بدل بعض من كلّ ، من الضمير في « له » بإعادة العامل ، و
« لِمَنْ نُرِيدُ »
تقديره : لمن نريد تعجيله له .
[ قوله : ]
« ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ »
« جعل » هنا تصييرية .
وقوله : « يصلاها » الجملة حال : إمّا من الضمير في « له » وإمّا من « جهنّم » و « مذموما » حال من فاعل « يصلاها » قيل : وفي الكلام حذف ، وهو حذف المقابل ؛ إذ الأصل : من كان يريد العاجلة ، وسعى لها سعيها ، وهو كافر لدلالة ما بعده عليه ، وقيل :
بل الأصل : من كان يريد العاجلة بعمله للآخرة كالمنافق .
ومعنى « يصلاها » : يدخلها .
« مذموما » : مطرودا ، « مدحورا » : مبعدا .
وقوله : « سعيها » : فيه وجهان :
أحدهما : أنه مفعول به ؛ لأنّ المعنى : وعمل لها عملها .
والثاني : أنه مصدر ، و « لها » أي : من أجلها .
والجملة من قوله :
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
هذه الجملة حال من فاعل « سعى » .
قوله تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ
: « كلّا » منصوب ب « نمدّ » و « هؤلاء » بدل ، « وهؤلاء » عطف عليه ، أي : كلّ فريق نمدّ هؤلاء الساعين بالعاجلة ، وهؤلاء الساعين للآخرة ، وهذا
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 54 ) من طريق محمد بن القاسم عن عبد اللّه بن بسربه .
ورواه الحاكم ( 2 / 549 ) من وجه آخر عن عبد اللّه أيضا .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 5 / 71 ) وزاد نسبته إلى ابن مردويه .
( 2 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 109 ) .
( 3 ) ينظر : المصدر السابق .