تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الزمخشريّ : أنّه لا يجيز الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا استعمال المشترك في معنييه .

فصل [ في العمل الصالح ]

اعلم أن العمل الصّالح ، كما يوجب لفاعله « 1 » النّفع الأكمل الأعظم ، كذلك تركه يوجب الضّرر الأكمل الأعظم ، فإن قيل : كيف يليق لفظ البشارة بالعذاب ؟ . فالجواب « 2 » : هذا مذكور على سبيل التهكّم ، أو من باب إطلاق أحد الضّدّين على الآخر ؛ كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] وتقدّم الكلام عليه قبل الفصل ، فإن قيل : هذه الآية [ واردة ] في شرح أحوال اليهود ، وهم ما كانوا ينكرون الإيمان بالآخرة ، فكيف يليق بهذا الموضع قوله تعالى :
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
؟ . فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنّ أكثر اليهود ينكرون الثواب والعقاب الجسمانيين « 3 » . والثاني : أن بعضهم قال :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
[ آل عمران : 24 ] فهم بهذا القول صاروا كالمنكرين للآخرة . قوله تعالى :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
. في الباءين ثلاثة أوجه : أحدها : أنهما متعلقتان بالدّعاء على بابهما ؛ نحو : « دعوت بكذا » والمعنى : أنّ الإنسان في حال ضجره قد يدعو بالشرّ ، ويلحّ فيه ، كما يدعو بالخير ويلحّ فيه . والثاني : أنهما بمعنى « في » بمعنى أنّ الإنسان إذا أصابه ضرّ ، دعا وألحّ في الدعاء ، واستعجل الفرج ؛ مثل الدعاء الذي كان يحبّ أن يدعوه في حالة الخير ، وعلى هذا : فالمدعوّ به ليس الشرّ ولا الخير ، وهو بعيد . الثالث : أن تكون للسّبب ، ذكره أبو البقاء « 4 » ، والمعنى لا يساعده ، والمصدر مضاف لفاعله . وحذفت الواو ولفظها الاستقبال باللّام الساكنة ؛ كقوله تعالى :
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ العلق : 18 ] وحذف في الخط أيضا ، وهي غير محذوفة في المعنى .

فصل في نظم الآية

وجه النّظم : أن الإنسان بعد أن أنزل اللّه - تعالى - عليه هذا القرآن ، وخصه بهذه
هامش
( 1 ) في ب : لصاحبه . ( 2 ) ينظر : الرازي 20 / 129 . ( 3 ) في ب : الجسماني . ( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 89 .